تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 773

مساهمون:

ص٧٧٣
السامرين في الثويّ كأنّما أجوز إليهم ساباط مدينة القاهرة ، ودهليز قصر كقصر فرساي ، وكنت وأنا مطمئنّ إلى أنّي واحد من السمّار ، أستشعر الرهبة عندما أطلّ على الجلوس وهم ثابتون في مقاعدهم الفخمة ، والثويّ محتشد بهم على طول مداه . كان يطالعني من هذا المجلس وجوه غرّ ، ألمح فيها أبدا ما رأيت سمات تشرق عيني بالابتسام ووجوها يطفح عليها الأدب ، ويجول في قسماتها الفنّ فمن آل الصدريّين هاد ومهديّ ، إلى آل ياسين ، فآل الدجيلي ، فاسرة « الساعة » الغرّاء ، وكلّ من هؤلاء محبّب إلى النفس ، قريب من القلب ، يكاد الجدل والحوار يقيمنا ويقعدنا ، كأنّا في عكاظ أقيمت معرضا للفنون ، أو مربدا للعلوم . تلك هي لياليك يا أبا جعفر ، أفتعذرني إن قلت لك : لم أجد مثلك شخصا جمع بين جمال الخلق وجمال الخلق ، إلى جمال المكان وجمال الكائن . نعم إنّ مكانك لجميل بجلاله ، وإنّ زوّارك لأجمل منه بما ينطوي فيهم من أدب وعلم ، وإنّك أنت لأجمل من كلّ ذلك ؛ إذ كنت السبب في تزاوج هذه البدع من أنواع الجمال ، وحشدها كونا يتدافع في أفق واحد . ما أروع الكاظميّة بلياليها ، وأروع ما في هذه الليالي روائع الأدب الفيّاض في هذه الدواوين ، وفي الطليعة منها ديوانك ؛ إذ يجمع بين طرفي الشباب والشيوخ أدباء حكماء وسياسيّين ، بينما نجد غيره من الدواوين قاصرا على فئة واحدة من الناس . انتهى . وله ثلاثة أولاد ، هم ملء السمع والأبصار خلقا وخلقا وآدابا ونبوغا وهم : السيّد جعفر ولد في 4 المحرّم سنة 1361 ، وقد تخرّج من كلّيّة الطبّ في بغداد بدرجة امتياز سنة 1383 ، وهاجر بعد ذلك إلى أمريكا ، ودخل جامعة شيكاغو وتخرّج منها بتفوّق ، وتخصّص بالقلب ونال رتبة « برد » في الأمراض الباطنيّة ، وهو الآن أستاذ في الجامعة المذكورة ، وله بحوث مهمّة في القلب باللغة الإنكليزية ، وهو مشغول بإصدارها ، وله ولد واحد