[ 15 ] السيّد عبّاس بن السيّد عليّ الصدر
وقد أصبح في الكاظميّة في طليعة أجلّاء أهل العلم وأعيان رجال الدين ، له المنزلة المرموقة والمرتبة السامية في نفوس جميع الطبقات ؛ لما تحلّى به من الصفات العالية ، والمزايا الحميدة ، من شمم ونبل وورع وصلاح ، وصفاء نفس ، وكرم أخلاق ، ولطف معشر ، وحلاوة مجلس ، وطلاوة حديث .
فهو كما قيل : يملأ العين خلقا وخلقا ومنطقا ، والناس تلتفّ حوله وتعطيه ثقتها ، وهو يؤمّ الجماعة في الفرائض الخمس ، وجماعته تعدّ من أشهر الجماعات في الكاظميّة ، وقد قرن العلم بالعمل ، حيث تفرّغ لحلّ مشاكل الناس وتسهيل أمورهم ، والنظر في مهمّاتهم ، وقد أسّس بسعيه وهمّته حسينيّة في الكاظميّة ، تدعى « حسينيّة آل الصدر » وهي من أفخم الحسينيّات وأروعها ، عامرة في كثير من الأيّام بالمآتم الحسينيّة والمواعظ والاحتفالات والمحاضرات .
أمّا في الخطابة والوعظ فله القدح المعلّى ، والمقام الأسمى ، يجذب قلوب سامعيه بطلاقة لسانه ، ومن بيانه يدخل كلامه ونصحه في الأعماق ، فيكون له أبلغ الأثر في النفوس .
وقد وصف منبره الأديب الكبير الحوماني في كتابه من يسمع ص 75 فقال :
وددت أن أشهد محفلا يقام صباح كلّ جمعة في منزل العلّامة السيّد عليّ الصدر بالكاظميّة ، ويكون خطيب المحفل نجله السيّد محمّد مهديّ الصدر ، وقد شهدت هذا المحفل مرارا ، فكنت أعجب ما أراني معجبا في ما أسمع بإخلاص الخطيب ، وهو يعظ ويرشد بنصحه ، وهو يتخيّر العظات والعبر للمحدقين به ، ولو أنّ المجالس والمحافل التي تبلغ الملايين في أبهاء المسلمين ، تستمع إلى مثل هذا الخطيب التقيّ الفهّامة ، لما انحطّ المسلمون إلى هذه الهوة التي تردّوا فيها منذ قرون ، ثمّ لم يجدوا قائدا مخلصا ينهض بهم إلى ذروة العزّ التي هي وقف على الاتّعاظ بمثل هذه الحكم .
وكم كان يؤلمني أن أسمع من بعض الشيعة الذين لا يحكّمون وزن التفقّه في الدين يقول :