وما رثائي إلّا القلب أنفثه * على اليراع فيمضي بينه زجلا
فاسند لي القلب تلق الشعر منبسطا * يا مسند الحقّ في الشورى متى سئلا
ألم تكن أنت أسمى مرجع وهدى * للمالكين برأي قطّ ما فشلا ؟
هذي الصراحة أبديها وتشهد لي * تلك المواقف كم أنقذتها بطلا
من عهد فيصل حتّى أمسنا وغدا * يمضي بها القوم ما مهّدتها سبلا
إن يفقدوك فلم تفقد لهم صلة * بالراحلين ، فهدي الصدر ما رحلا
تلك المواقف بالآراء ما ازدهرت * إلّا وغيثك فيها كان منهطلا
أمّا الندى فهو ودق لا يعاد به * خصب البقاع وغرس القوم قد قحلا
فيا لك اللّه يا شعبا فقدت هدى * للحاكمين وعنه حكمهم عدلا
لا خضت للجود بحرا في تلاطمه * يردي الكيان إذا ما الموج فيه علا
أعوذ باللّه والأيّام قاسية * فلا رعى الذئب في أوطاننا حملا
حمراء رايته أن جاء مفترسا * لم يبق لا ناقة فينا ولا جملا
هذا هو الرأي ابديه مصارحة * للماسكين زمام الأمر والنبلا
وفي « السعيد « 1 » » نضوج الرأي مااحتفلت * صيد الرجال وقد أدركته الرجلا
وفي السياسة أسمى من يخوض لها * بحرا خضمّا وفي أمواجه اغتسلا
لو لم أكن أنا في بحر الرثا غرقا * لكنت في خوض بحر المدح منشغلا
لكنّني والعلى في موقف حرج * أن استجيب لداعيه وقد سألا
فقصّر الرزء عن شأو المدى كلمى * عند الرثاء وقد أنشدتكم خجلا
يا حامليه رويدا تحت محمله * على الرؤوس فقد حمّلتم البطلا
ما كان أثقله يوم الرحيل هدى * والمجد والفضل في أعواده ثقلا
إن خفّ ما خفّ إلّا في الوغى ذربا * سيفا بكفّ إله الكون قد صقلا
هامش
( 1 ) - . يقصد به نوري السعيد .