محنته وضمّد جراحه ، وأسبغ عليه الأمن والطمأنينة ، وأعاد إليه الهدوء والسكينة .
ويتراءى لي أنّ سبب ذلك عقيدة دينيّة خالصة ، وشعور إنساني رقيق ، وإيمان صاف عميق .
رحم اللّه الفقيد العظيم ، وأسكنه فسيح جنّاته ، فقد كان مؤمنا بربّه ، مخلصا لوطنه وملكه ، وكان قلبا نابضا بحبّ شعبه ، وكان يشغل فراغا في حياة الامّة ، ليس لملئه - بعد فقدانه - من سبيل . انتهى .
وفي ص 52 وما بعدها ذكر ما يلي :
ألقى الشاعر العربي المعروف الأستاذ جميل أحمد الكاظمي « 1 » هذه القصيدة الرائعة في اليوم الثالث لوفاة فقيد العرب والإسلام ، سماحة السيّد محمّد الصدر ، وذلك في مجلس الفاتحة الذي أقيم في مسجد الشريف المرتضى ، وقد بدا الشاعر فيها حزينا مكتئبا ؛ وذلك لما ناله من هول الفجيعة ، وهو المحبّ المخلص للعميد الفقيد .
وقد ظفرت هذه القصيدة بإعجاب السامعين من الأدباء والفضلاء ، ومن الأعيان والنوّاب والوزراء الذي حضروا المجلس ، وذلك لما زخرت به هذه القصيدة من معان مبتكرة في مجالات الرثاء والسياسة والاجتماع .
وإنّا لنجد في هذه القصيدة من المعاني الرائعة ، وبدائع الابتكارات ما ترتفع إلى أسمى مراتب الشاعريّة الحقّة وأعلاها :
اللّه أكبر من بالأمس قد حملا * على الرؤوس أذاق « السيّد » الأجلا
وهل طوى الشمس في عليائها قدر * يطوى إذا شاء في آفاقه زحلا
فاغبرّ يوم به الرايات ينشرها * هول الفجيعة لمّا أن طغى وعلا
وهل هوى البدر من عليائه قمرا * فضمّه اللحد بالأكفان منتقلا
هامش
( 1 ) - . شاعر رقيق مطبوع هاشمي الهوى والعقيدة ، ولد سنة 1324 وهو كريم الطبع ، متواضع النفس ، شاعر له ديباجة مقبولة طيّبة ، وأسلوب فيه أصالة عربيّة ، له ديوان مطبوع اسمه آيات الحقّ والإخلاص ، توفّي سنة 1389 . انتهى ملخّصا عن شعراء بغداد [ 368 : 2 ] وغيره .