التشريعيّة ، فرأس مجلس الأعيان سنين طوالا ، وكان معقد الرجاء ، وينبوع المشورة في شؤون الدولة الخطيرة .
ولمّا تأزّمت الحالة السياسيّة مرّات ، وهزّت الانقلابات العسكريّة بنيان الدولة ، صمد شيخ البرلمان وزعيم الشعب للقوى المتصارعة ، ولم يخفه حكم إرهابي ، ولازحزحه عن مكانه في الرأي الصليب تهديد أو إنذار .
وهكذا خرج رجل الثورة وعميد البناء موفور الكرامة ، طاهر اليد ، آية في الشجاعة والصفاء ، ومضرب المثل في الزهد والنزاهة .
عندما يستعرض المراقب السياسي صفحات من تقلّب الأيّام ، والانحلال الخلقي بين بعض السياسيّين ، يقف أمام هذا الطود الراسخ من العقيدة الصلدة ، والخلق المتين ، وينحني إكبارا لرجل العلم الذي وهبه العصر الحديث للعراق في مكانه العالي ، خير قدوة للجيل الجديد ، وأروع مفخرة للوطن المجيد . انتهى .
وفي ص 56 أورد كلمة موجزة تحت عنوان : الرجل العظيم ، بقلم امّ « 1 » سعيد « 2 » - عميدة كلّيّة الملكة عالية في بغداد - وهي ما يلي :
إنّه من الصعب جدّا أن يبدي الإنسان رأيه في رجل عظيم ، ذهب إلى جوار ربّه ، وحسم الموت ما بينه وبين الناس ، في سطور قليلة وفي مثل هذه العجالة ، ومع ذلك فإنّي أستطيع أن اسجّل هنا بعض انطباعاتي عن الرجل فأقول :
إنّه كان من الشخصيّات النادرة التي تحتاج إليها الشعوب في أوقات المحن والأزمات .
فقد كان رحمه الله إلى جانب ما يتمتّع به من مكانة دينيّة واجتماعيّة وسياسيّة الملاذ الذي يأوي إليه الشعب في مناسبات مختلفة .
وفي اعتقادي أنّ ذلك يرجع إلى صفة الحنوّ التي كان يتحلّى بها الرجل ، والتي برزت في وضوح وجلاء طوال حياته ، ولا سيّما في أثناء تولّيه المسؤوليّة . فقد احتضن الشعب في
هامش
( 1 ) - . في الأصل : « بقلم امّة سعيد » ولعلّ الصحيح ما أثبتناه .
( 2 ) - . كانت ذات ثقافة عالية واطّلاع واسع ، معروفة بحسن التصرّف وسعة الخبرة في الإدارة .