مختلف أدواره السياسيّة بما يؤكّد هذه الصفات الممتازة فيه ، فعرف بكونه رجلا عطوفا يحبّ الخير ويعمله ، ويسعى إلى التفاهم حتّى مع العناصر المفرطة في التفكير السياسي والاجتماعي .
ولقد دلّت الأعمال التي قام بها أيّام الفتنة العمياء عام 1941 ، والفتنة الدكناء الأخرى عام 1948 ، على حصافة « 1 » وبعد نظر قلّ أن وجدت في رجال غيره .
فإذا ما ذكرت في موقفي هذا شيئا موجزا عن ماضي هذا الرجل الفذّ ، وطرقت حديثا عابرا عن مواقفه البارزة فلأنّي وددت أن أكتفي بموقف المؤبّن ، وأترك للتأريخ ما فيه الكفاية من تفصيل وتمجيد يضعانه في المكان اللائق به .
فعزائي للبلاد بضياعه ، وعزائي لآله وذويه ، وعزائي لهذا المجلس الذي تعاون معه مدّة تزيد على ربع القرن .
اللهمّ اجعل مثواه جنّاتك ، وألهم أصدقاءه الصبر والسلوان .
كلمة معالي العين السيّد نصرة الفارسي سادتي ، في هذا الموقف - موقف الحزن والأسف - لا تكون كلمتي كاملة التعبير ، وإنّها تقف عند حدّ ذكر فداحة الخسارة التي أصابتنا ، حيث فقدنا رجلا كبيرا أوقف نفسه لمصلحة الدولة ولخير الناس .
نعم ، لا تكون كلمتي كاملة التعبير ، ما لم تعبّر عن شعوري الشخصي بالتوجّع والتألّم ، حيث فقدت رجلا عزيزا ، منزلته عندي منزلة الناصح الحكيم .
لقد كان رحمه الله ذا خصائص عالية ، وإنّ تأريخنا خلال 40 عاما قد شهد آثار هذه الخصائص ، سواء ذكرتها أم لم أذكرها ، ولكن أكثر ما كان ظهور هذه الخصائص في نفسيّته الإنسانيّة المستعدّة لا حتضان كلّ عراقي يتقرّب إليها .
وإن أنس لا أنسى ولن أنسى في هذا المقام البيت الذي كان يردّده كلّما أنهى حديثه معي :
إنّما المرء حديث بعده * فكن حديثا حسنا لمن روى
هامش
( 1 ) - . حصف فلان : استحكم عقله وجاد رأيه . راجع المعجم الوسيط : 179 ، « ح . ص . ف » .