تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠
محمّد الصدر بالكلمة التالية ، ومن غرائب المصادفات أن يكون موته بعد وفاة السيّد الصدر بأسبوع كامل ، وفي يوم واحد - هو يوم الثلاثاء - ولا اختلاف في ذلك إلّا أن الفقيد الغالي توفّي بعد منتصف الليل من هذا اليوم ، والثاني توفّي في صبيحته ، وهذه هي الحياة وعجائب مصادفاتها . زعيم الثورة العراقيّة في ذمّة الخلود قبيل السحر نعى الناعون أمس إلى أهل السواد : السيّد محمّد الصدر ، فصاح الملأ : اللّه أكبر ! لقد انهدّ ركن الوطنيّة الوطيد ، وتهدّم صرح الأخلاق الشامخ . لقد مات زعيم الثورة ، وغاب عن ضفاف الوادي الوجه المشرق بضياء المروءة ، والمنار الهادي إلى المحجّة المثلى . ومن الصبح الباكر ، والناس في وجوم من هذا الخطب الجلل ، وقد كانوا على الدوام يتساءلون عن صحّة السيّد الغالية ، ويدعون للشيخ الوقور بالشفاء ، ولكن هكذا قضت إرادة اللّه ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه . ومشت بغداد في موكب الفقيد العظيم ، وقد انضمّت إليها وفود الجهات ، والجميع يعدّدون فضائل الراحل الكبير ، ويندبون الشخصيّة الحبيبة إلى القلوب ، وقد أذهلتهم الفاجعة ، واستشعروا الفراغ الواسع الذي تركته وفاة هذا الجبّار الذي ظفر باحترام الجماهير ، وحبّها الصميم . إنّ سيرة محمّد الصدر تتوهّج بأعمال مجيدة ، تتناول كثيرا من مناحي الحياة العراقيّة الحديثة ، فمن تعلّم وإرشاد في أندية العلم والثقافة إلى إيقاظ لاسترداد الحريّة العربيّة والاستقلال السليب ، إلى المشي في طليعة الثوّار في سوح النضال في مقارعة المحتلّ البريطاني الغاصب ، إلى المساهمة الفعليّة في بناء الدولة العراقيّة الجديدة ، مع حرص شديد على وحدة الصفوف . حتّى إذا أقرّت الامّة قانونها الأساسي ، ووضعت دستورها ، تصدّر السيّد محمّد الهيئة
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 760 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية