وإذا كانت الامّة قد ارتاعت لفقد السيّد الصدر ، فنحن الذين عرفنا المغفور له في مختلف ميادين الجهاد القومي ، والعمل السياسي ، وخبرناه عن كثب ، نشعر قبل غيرنا بفداحة الخسارة ، وبالفراغ الكبير الذي تركه بين صفوف العاملين لخدمة الامّة والوطن .
تغمّده اللّه برحمته ، وأسكنه فسيح جنّاته ، وعوّض اللّه المجلس والبلاد بالصالحين من أبنائه ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه .
كلمة فخامة العين السيّد توفيق السويدي سادتي ، وددت أن أنتهز هذه الفرصة ، والمجلس العالي واجم « 1 » متأمّل ، لأعرب عن أسفي لما أصاب الجميع من ضياع أليم بوفاة المغفور له السيّد محمّد الصدر ، الرئيس السابق والصديق العزيز ، إنّه لضياع قد أولد فراغا كبيرا ليس في المقدور إملاؤه ، ولوعة الأسى بهذا الضياع الأليم قد استولت على جميع عارفي فضل الفقيد ومقدّري جهوده تلك الجهود التي تعاونت مع جهود الآخرين ، فحقّقت للبلاد أهدافها ، وفتحت أمامها أبوابا واسعة للولوج في الحياة الجديدة التي تمكّنها من استرجاع تأريخها الحافل بالأمجاد والمكرمات في سبيل الحضارة الإنسانيّة .
لقد كان الفقيد في أوائل حياته يتطلّع إلى أحلام ذهبيّة قلّ أن استطاع أحد من أمثاله تحقيقها في زمن قصير ، فتفانيه في سبيل الامّة ، والاستبسال في ميدان القتال القومي ، كلّ هذا كان يستهدف لديه تحطيم قيود الحكم الغاشم ، وتمهيد الطريق أمام مواكب الحرّيّة والاستقلال والعزّة والكرامة .
ففي سنة 1900 - 1915 كان الصراع السافر ما بين الاستبداد والحرّيّة واصلا ذروته ، حيث اتّجهت جهود الأحرار الإيرانيّين إلى كسر القيود المكبّلة بها الامّة الإيرانيّة .
كما انصرفت مساعي الأحرار العثمانيّين إلى المطالبة بالدستور إنقاذا للشعوب العثمانيّة من الطغيان .
هامش
( 1 ) - . واجم : ساكت عن الكلام لشدّة الحزن . راجع المعجم الوسيط : 1015 ، « و . ج . م » .