وقد استمرّ الموكب سيرا على الأقدام حتّى الجسر الحديدي في العطيفيّة عندما وضع في سيّارة خاصّة ، وأخذ طريقه ، يتبعه رتل طويل من سيّارات المشيّعين ، والجموع الغفيرة من المواطنين الذين ساروا مشيا على الأقدام .
وفي مدخل مدينة الكاظميّة كان في انتظار الموكب رئيس الوزراء والوزراء وكبار رجال الدولة ورجال الجيش والشرطة ، وقد سارت في مقدّمة الموكب الموسيقى العسكريّة ، واصطفّ الجنود على الجانبين ، وسير بالجثمان يتبعه المشيّعون .
وكان بينهم فريق من أعضاء المجلس النيابي السوري ، الذين كانوا في ضيافة الحكومة العراقيّة ، وقد وضعوا إكليلا باسم المجلس السوري على مثوى الفقيد .
واستمرّ الموكب في سيره الوئيد الحزين حتّى الصحن الشريف ، وسط نشيج المشيّعين وزفراتهم .
وبعد أن صلّى على الجثمان علماء بغداد والكاظميّة ألقيت كلمات تأبينيّة من قبل رجال الدين ، تحدّثوا فيها عن دور الفقيد في الثورة العراقيّة ، ومكانته في قلوب مواطنيه وخدماته في سبيل الدين والوطن والشعب .
وقبل مواراة الجثمان التراب في مقبرة آل الصدر في الصحن الشريف ، أطلقت ثلاث طلقات تحيّة للفقيد الكبير .
وقد استمرّ التشييع من الساعة الحادية عشرة صباحا ، حتّى الساعة الثالثة مساء ، كما تعطّلت الأعمال في الكاظميّة وأقفلت المتاجر أبوابها في الكاظميّة ومعظم أرجاء بغداد .
وألغت الإذاعة العراقيّة برامجها المعتادة ، مستعيضة عنها بتلاوات من القرآن الكريم ، والتواشيح الدينيّة ، احتراما لذكرى الراحل الكبير . انتهى .
وفي ص 89 وما بعدها من هذا الكتاب - الزعيم الخالد - ذكر ما يلي :
كان يوم السبت 29 نيسان سنة 1956 موعدا لعقد أوّل جلسة عقدها مجلس الأعيان بعد التحاق سماحة الصدر الخالد بالرفيق الأعلى .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 754
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٧٥٤