الزعيم الخالد السيّد محمّد بن الحسن الصدر في ذمّة الخلود وقد احتوى على تفصيل وصف تشييعه ، ومختارات من تآبينه ، ولنقتطف منه ما يلي :
نعت دار الإذاعة العراقيّة إلى العالمين العربي والإسلامي سماحة الصدر ، وابّنته بكلمة حزينة قالت فيها :
روّع العراق والبلاد الإسلاميّة بفقد صاحب الفخامة سماحة السيّد محمّد الصدر في الساعة الثالثة بعد منتصف الليل من مساء الاثنين .
وقد كان رحمه الله ألمع صفحة في تأريخ العراق زهت بالعلم والدين ، وازدهرت بالإخلاص والتضحية والوطنيّة ، فكان بحقّ رجل العراق الذي وقف نفسه لخدمة الإسلام والوطن والعرب والمصالح العامّ .
وكان طول حياته السياسيّة مركز الثقل ، يرجع إلى رأيه إذا استعصى الأمر ، وادلهمّت الخطوب ، فيجلوها برأيه الصائب .
تغمّده اللّه بالرحمة والرضوان ، وألهم الامّة العربيّة الصبر ، وعظّم لها الأجر .
وما كاد نعي سماحة الفقيد الكبير يذاع من راديو بغداد ، حتّى غشيت الأوساط الشعبيّة والرسميّة غمامة من الحزن الممضّ ، والشجن المؤلم ، ومنذ الصباح بدأت الجموع الحزينة تزحف نحو دار الفقيد في الجعيفر ، يدفعها إلى ذلك حبّها للراحل العزيز ، ولهفتها الملحّة لتوديعه الوداع الأخير .
وفي نحو الساعة الحادية عشرة من ذلك اليوم الحزين تحرّك موكب الجثمان الطاهر نحو الكاظميّة ، شاقّا طريقه وسط آلاف مؤلّفة من المواطنين الذين كانوا يعبّرون عن شعورهم تجاه الفقيد ، بما يسفحون من عبرات ودموع وبما يظهر على وجوههم من آيات الحزن والالتياع .
وكان يسير خلف الجثمان مندوب جلالة الملك المعظّم وحضرة صاحب السمو الملكي الأمير عبد الإله ولي العهد المعظّم ، وفخامة رئيس الوزراء ونائبه ، ورؤساء الوزراء السابقون ، والوزراء الحاليّون والسابقون ، والأعيان والنوّاب ، وكبار رجال الدولة ورعاتها من مدنيّين وعسكريّين .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 753
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٧٥٣