الأخلاقيّة ، كما أشرت إليه في ص 38 من كتابي الإسناد المصفّى إلى آل بيت المصطفى .
وبالجملة : فقد كان المترجم من الأبطال الأبدال ، والعبّاد الأوتاد والنوابغ الذين لا يجود بهم الزمن إلّا في فترات قليلة .
وقد عاشرته مدّة طويلة ، فوجدته مراقبا للّه ، سالكا إليه ، مجاهدا للنفس ، مسلّطا عليها ، وكانت بيننا مودّة كاملة ، وصحبة متواصلة . وكان يهتمّ للأمور العامّة ، التي تخصّ مذهب الإماميّة ، وترفع من شأنه ، فقد كان كثير الإصرار عليّ والتشجيع لي في إنجاز موسوعتي الذريعة ، ولمّا كملت عرضتها عليه ، وقرّظها وسمّاها ، كما شرحناه في جزئها الأوّل ص 4 .
وكنت اشاطره في أعماله ، وأزاول كتاباته وتآليفه ، واساعده على بعض مهمّاته العلميّة ، قضى على ذلك زمنا ليس بالقصير ، كنت لا ابارحه ولا يبارحني ، وكانت المراسلة مستمرّة بيننا إذا نأى أحدنا عن الآخر ، ولم تزل رسائله عندي بالعشرات ، ولم تخل واحدة منها من مطلب علمي .
وقد رجع إليه الناس في التقليد ، فظهرت رسالته العمليّة رؤوس المسائل الفقهيّة ، وعلّق على التبصرة ونجاة العباد والعروة الوثقى ، توفّي رحمه الله ببغداد ليلة 11 / 14 / 1354 وحمل إلى الكاظميّة بتشييع عظيم ، حضره العلماء والعظماء وممثّل الملك والوزراء والنوّاب وسائر الطبقات .
وأحدثت وفاته دويّا في العالم الإسلامي ، ولا غرو فقد كانت الخسارة بفقده عظيمة ، والخطب جسيما ، إلّا أنّه ترك لنا ثروة كبيرة ، وبضاعة ثمينة ، وهي آثاره الجليلة ، وتصانيفه الممتعة .
وكان رحمه الله من شيوخ الإجازات في عصره ، ويروي بالإجازة عنه جمع كثير من الأعلام والأجلّاء ، وبما أنّه كان متبحّرا في هذا العلم ، وسابرا لغوره كانت إجازاته طويلة في الغالب ، ومحتوية على فوائد رجاليّة .
فمنها : إجازته للعلّامة السيّد محمّد مرتضى الجنفوري الهندي « 1 » الذي كتب له شيخنا
هامش
( 1 ) - . هو السيّد محمّد مرتضى بن السيّد حسن عليّ صاحب الحسيني الجنفوري ، من أفاضل علماء الهند وأعيانهم ، له مؤلّفات كثيرة ، توفّي سنة 1337 .