[ 12 ] الإمام السيّد حسن الصدر
وترجمه العلّامة المحقّق الحجّة الشيخ آقا بزرك الطهراني قدس سره في ج 1 من نقباء البشر ص 445 وما بعدها فقال ما ملخّصه :
من أعاظم علماء عصره المتفنّنين . اشتهر بالصدر نسبة إلى عمّ والده ، ولد بالكاظميّة ، يوم الجمعة 29 رمضان 1272 كما حدّثني به نقلا عن خطّ والده .
ونشأ على أبيه نشأة سامية ، فبذل في تربيته جهده ، وغذّاه العلم ، هاجر إلى النجف وأخذ الفقه والأصول عن جماعة من تلاميذ صاحب الجواهر والشيخ مرتضى الأنصاري حتّى نبغ في وسطه ، وأشير إلى فضله ، وشهد له أساتذته بالاجتهاد .
وفي 1297 هاجر إلى سامرّاء ، فانضمّ إلى تلامذة المجدّد الشيرازي ، عكف معهم على الاستفادة من علوم السيّد ، وحلّ منه مكانا ساميا ، وما مضت السنون إلّا وأصبح من أركان بحثه ، وعمد حوزته ، ومبرّزي تلاميذ معهده ، وبقي بها إلى أن توفّي أستاذه .
وفي 1314 رجع إلى الكاظميّة فاشتغل بالتصنيف والتأليف في جميع العلوم الإسلاميّة من الفقه والأصول ، والرجال والدراية والحديث ، والنسب والتأريخ والسير والتراجم ، والأخلاق والحكمة والكلام ، والجدل والمناظرة ، والمناقب والدعاء ، وغيرها من فنون العلم .
وكان طويل الباع ، واسع الاطّلاع ، غزير المادّة في تمام هذه العلوم مستحضرا لأغلب مطالبها ، وهو من النادرين الذين جمعوا في التأليف بين الإكثار والتحقيق ، فتصانيفه على كثرتها وضخامة مجلّداتها ، وتعدّد أجزائها ، هي الغاية في بابها ، فقد كان ممعنا في تتبّع آثار المتقدّمين والمتأخّرين من الشيعة والسنّة ، موغلا في البحث عن دخائلهم ، وممحّصا لحقائقهم ، ومستجليا ما في آثارهم من الغوامض ، ومستخرجا المخبآت بتحقيقات أنيقة ، وبيانات رشيقة ، فقد تجاوزت تصانيفه السبعين ، وكلّها نافعة جليلة ، وهامّة مفيدة ، وكان بالإضافة إلى ذلك على جانب عظيم من الورع والصلاح والتقوى والعبادة ، والزهد والمراقبة والمجاهدة ، وقد جهلت العامّة ما له من المقامات النفسيّة التي يكشف عنها بعض كتبه