والحنين إلى أخي العلّامة السيّد صدرالدين الصدر - وكان في قمّ - فأردت علاج لواعجي بنظرة إلى وجهه المبارك ، ووجوه شبوله الميامين الثلاثة وكان بي إليهم طرب نازع .
ولقمّ - مضافا إلى هذا كلّه - في نفسي صورة قديمة كريمة يعود عهدها إلى أيّام الصادق عليه السلام ، وهي صورة يجتمع لها الإيمان والوفاء والإخلاص للّه فيالدين اجتماعا لم يتوفّر لقوم قطّ إلّا صعد بهم في مرتقى رفيع كريم ، ولم ينضمّ عليه جناحا مدينة قطّ إلّا كانت فاضلة مقدّسة .
وحسبها المأثور عن الصادق عليه السلام : « تربة قمّ مقدّسة ، وأهلها منّا ونحن منهم ، قمّ بلدنا وبلد شيعتنا ، مطهّرة مقدّسة ، قبلت ولايتنا أهل البيت ، اللهمّ اعصمهم من كلّ فتنة ، ونجّهم من كلّ هلكة » « 1 » . إلى غير ذلك من النصوص الصريحة بفضلها وفضل أهلها « 2 » .
هذه صورة تأريخيّة تضاف إليها في ذهني صورة أخرى حديثة صحيحة النسب إلى ذلك التأريخ الضخم ، إذ هي مدينة العلم الثانية « 3 » في وجودنا الإسلامي الحاضر .
بعدها في قمّ ، كموسى المبرقع ابن الإمام محمّد الجواد وقبره فيها ظاهر يزار ، وكذا أخواته زينب وامّ محمّد وميمونة بنات الجواد ، وهنّ تحت قبّة عمّتهنّ فاطمة بنت الإمام الكاظم .
وفي قمّ قبور لكثير من أولاد محمّد بن جعفر الصادق وأحفاد أخيه عليّ بن جعفر ، وقبور كثيرة من السادة الرضويّة والسادة الحسينيّة ، وقبور كثير من شيوخ الإسلام رضوان اللّه عليهم أجمعين « 4 » .
ولفاطمة مشهد في قمّ عظيم الشعائر ، عالي المنائر ، ذو قبّة ذهبيّة فخمة ، وأروقة وأفنية واسعة .
هامش
( 1 ) - . بحار الأنوار 218 : 57 - 219 ، ح 49 .
( 2 ) - . أيضا راجع بحار الأنوار 211 : 57 - 218 ، ح 18 - 48 .
( 3 ) - . كان أوّلها النجف الأشرف على مشرّفها السلام .
( 4 ) - . راجع بحار الأنوار 219 : 3 - 220 .