نحو « سلطان آباد » وهي « أراك »
ثمّ تجاوزناها مصبحين نحو سلطان آباد ، فقطعنا مفاوز وقفارا تنعى على بهلوي إيران عنايته المنصرفة إلى السفور ، وأمثاله من الشرور أو القشور ، وترك تلك المروج موماة مجدبة لو أطلق فيها أيدي العمّال لأغنت جيوش الفقراء والجوعى المكدّسين في إيران عن الإلحاف في المسألة والايغال في الكدية ، ولعاد عليه وعليهم بإحياء هذه الفلوات الغنيّة بالمعادن والثروات كلّ خير تعمل له الدولة الحكيمة خدمة لأنفسها ولشعبها .
هذا ما خطر لنا ونحن نقطع الطريق إلى سلطانآباد ، وقد بلغناها مساء ، فإذا هي مدينة شرقيّة جميلة لا تخلو شوارعها من روعة الطرز الحديث ، مشجّرة الضفتين ، رويّة بماء غزير يصبّ فيها من أنهارها ، تمتاز هذه المدينة بقوّة العقيدة ، ورسوخ مبادئ الحقّ ، وصلابة العود فيالدين الإسلامي والمذهب الإمامي ، ولها في ذلك مواقف يتحدّث بها الرواة ، وقد أبلت في الإنكار على خلاعة رضاشاه وبدعه .
نعرف من قدّيسيها شيخنا الشيخ فتح عليّ - أبا ذر الثاني - أعلى اللّه مقامه بتنا فيها ليلة متنكّرين ؛ إيثارا للعزلة في تلك الظروف الحرجة .
نحو « قمّ » « 1 »
واستأنفنا صبح الثلاثاء سيرنا نحو قمّ للتشرّف بزيارة ما فيها من الضرائح المقدّسة ، وأشهرها ضريح السيّدة فاطمة بضعة الإمام الكاظم عليهماالسلام ( 1 ) ، وكنت دائم الشوق
شرح
( 1 ) توفّيت الصدّيقة فاطمة هذه سنة إحدى ومائتين للهجرة في قمّ ، في طريقها إلى خراسان وافدة على أخيها الرضا ، وذلك قبل وفاته بسنتين تقريبا ، ومات عدّة من أهل البيت
هامش
( 1 ) - . بالضمّ وتشديد الميم ، وهي كلمة فارسيّة - : مدينة تذكر مع قاشان ، وهي مدينة مستحدثة إسلامية .
معجم البلدان 397 : 4 .