في سبيل الإمام أبي الحسن الرضا عليه السلام
نحو « خانقين » « 1 »
عشيّة السبت 21 المحرّم سنة 1356 ( 1 ) حملتنا نحو المشهد الرضوي سيّارة خاصّة ، ومعي ولداي أبو عليّ الرضا ، وأبو الشريف النور ، وأبو هاشم ابن عمّي .
فانطلقت بنا نحو خانقين تشقّ سهولا خيّرة كريمة الطبيعة ، ولكن أمرا ملحوظا فيها كان يحدّ من خيرها وكرمها ، وهو الإهمال البيّن في بقاء الطرق على سجيّتها الصحراويّة ، وترك تلك المروج على سذاجتها الفطريّة دون أن تمسّها يد الحياة الحديثة بعناية ، وإنّه لممّا يروع حقّا في تلك الفجاج الواسعة ما يجده الإنسان بين أحضانها من الانطلاق ، وما يراه فيها من الرحابة والصفاء ، ولولا ما تثيره السيّارة ذاهبة وآيبة من العثير الأهوج الكثيف ، وما أدري كم امتدّ الطريق بنا إلى خانقين ، فقد كانت نشوة الحديث تارة ، واستجلاء الطبيعة تارة أخرى مغنما يسمو عن تحديد زمنه .
وهذه حلوان « قزلرباط » تسنح لنا في عرض الطريق سفوح « 2 » الجنان المجهولة في الصحراوات المسحورة ، فهذه واحة ترتفع هاماتها بالأشجار الفارعة ، والنخيل السامق ، تخبئ أفنانها قرية من القرى العراقيّة المتواضعة ، ولكنّها ما تلبث أن تغيب وراءنا في خضم الصحراء وتنحدر إلى منخفض .
شرح
( 1 ) الموافق 3 نيسان سنة 1937 .
هامش
( 1 ) - . خانقين : بلدة من نواحي السواد في طريق همدان من بغداد ، بينها وبين قصر شيرين ستّة فراسخ لمن يريد الجبال . معجم البلدان 340 : 2 .
( 2 ) - . في « خ » : « سنوح » .