وهما به أجدر ؛ إذ استقبلاني بعطفهما ولطفهما إلى كربلاء المقدّسة ، ورجعا بي إلى النجف الأشرف محبورين بي وأنا محبور مغتبط بهما .
وفات الجريدة أيضا ذكر الإمام الحاجّ السيّد حسين الطباطبائي القمّي « 1 » . ونحن نؤثر ذكره - لنجد بذلك مناسبة لوضعه في مكانه من هذه الرحلة ، وقد كان - أعلى اللّه مقامه - في الطليعة من أعلام العصر ، يتقدّم علماء إيران قاطبة ، ويدنو إلى معنى من معاني تربه الإمام السيّد أبو الحسن في مرجعيّته ، وكاد بعد وفاته أن يخلفه لولا أن عوجل بأجله .
ترك إيران مهاجرا إلى الحائر - المقدّس - في عهد رضاشاه بهلوي على أثر فرضه السفور على كرائم المؤمنين في إيران ، وما إن تشرّف السيّد بفناء سيّد الشهداء حتّى اتّسع له مكان رحب ، وأقبل عليه روّاد العلم ، فتكوّنت له منهم حوزة فاضلة كان ينفق عليها ممّا يرد إليه من أموال المؤمنين وحقوق اللّه تعالى في خزائن الأغنياء من عباده .
وكانت له منّا - حين وفدنا إلى كربلاء - وقفة كريمة زارنا أكثر من مرّة ، وأدب لنا مأدبة جمعت المنظورين من فحول العلم وذوي الفضل من طلّاب النجف وكربلاء ، ورأينا به في الجلسات التي جمعتنا عالما مفكّرا يمتاز بخصائص القدّيسين .
في النجف الأشرف
ولمّا انقضى الموسم في كربلاء أممنا النجف وهي أكرم مدينة عليّ ، ولا غرو من ذلك فإنّ النجف عاصمة العلم والدين ، شمخت بهما على هامة المجد شموخا انحنت له المدارس والمدن والعواصم باخعة مذعنة ، وحملت طوال الفترة مشعال النهضة ، فكانت وحدها الصلة التي تسلسلت بها حلقات الدين من جهة ، وحلقات العلم والآداب واللغة من جهة أخرى ، فكان لها الفضل في ما نجده اليوم من ازدهار الآداب ، وحياة العلوم
هامش
( 1 ) - . راجع ترجمته في نقباء البشر 653 : 2 ، الرقم 1089 .