تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
[

الأقطاب يومئذ في النجف

] وما أرى أنّ الحياة العلميّة كانت حميدة في هذه الآونة ، لولا أن يمسك رمقها قوّامها وإمامها في هذا العصر آية اللّه السيّد أبو الحسن الموسوي الأصفهاني في أعلام يمثّلونها بحكم الاستمرار . أمّا السيّد أبو الحسن فله في حفظها بلاء مشكور وجهد كان مركز الثقل في حياتها ، وكان عليه المعوّل في اطّرادها واستمرارها ، ذلك أنّها موصولة منه بسببين وثيقين هما الناحية العلميّة ، والناحية الماديّة المنظّمة . فهو من الناحية العلميّة مشرف على روّاد العلم يمدّهم بروافد من ضلاعته وتبحّره ، ويلقّنهم من علمه الواسع الدفاق « 1 » ما يجعلهم في مصافّ الأعلام المحقّقين من السلف الصالح ، فيكونون منه حيث يجب أن يكونوا من مقرّ القيادة الروحيّة والفتيا ، والقيام بالأمور العامّة . وهو من الناحية الاقتصاديّة يجري على طلّاب العلم على اختلاف طبقاتهم رواتب تضمن لهم معايشهم ، وتكفيهم مؤونة التفكير بهموم العيش الضيّق الذي لا يدرّ عليهم من الرزق - لولا جرايته السخيّة - إلّا بالنزر القليل ممّا لا يسدّ مسغبة ، ولا يطعم من جوع . وله في ذلك نظام مطّرد يشبه الأنظمة الدوليّة في إحكامها ودقّتها وسعة صادراتها ووارداتها . وقد عمّت أياديه في ضائقة الحرب فتجاوزت النجف إلى كربلاء والكاظميّة وسامرّاء ومشهد خراسان وقمّ . ثمّ تجاوزت هذه المدن المقدّسة إلى كثير من البلاد العراقيّة ، وكثير من بلاد إيران الجديرة بعنايته . ثمّ تجاوزت الطلّاب وأهل العلم إلى طبقات من العفاة والمكروبين واليتامى والأيامى وأبناء السبيل من المؤمنين . وبحكم هذه الأعمال الواسعة العظيمة كان وقته موزّعا على النظر في هذه المهامّ الثقيلة ، فكان له في نهاره وليلته ، وقت للدرس والمحاضرة ، وأوقات لأداء الفرائض
هامش
( 1 ) - . الدفاق : الملئ ، وسيل دفاق : يملا جنبتي الوادي . لسان العرب 99 : 10 ، « د . ف . ق » .