جماعة ، ووقت للنظر في الأمور العامّة وحاجات الناس المجتمعين في فنائه سحابة النهار وجانبا من الليل ، ووقت لردّ الأجوبة على الرسائل الواردة إليه بعد أن يقرأها بنفسه ، فيجيب عليها بخطّه أجوبة من أدب التوقيع مضطرّا إلى الاختصار بطبيعة كثرة ما يرد عليه من هذه الرسائل من سائر الأقطار الإسلاميّة بمختلف الأغراض والحاجات .
وقد علمت أنّ للنار نصيبا من هذه الرسائل ؛ لأنّ فيها كثيرا من الأسرار التي لا يأمن عليها السيّد ببقائها في الأضابير والحقائب ، ومن هذه الأسرار حاجات كرام يؤثر السيّد أن لا يطّلع عليها أحد فيستأصلها بالنار .
وهو على الإجمال إمام النجف الأشرف في هذه المرحلة ، ونظام الحياة العلميّة ، وسيّد حوزاتها القائم بمهمّاتها أحوط ما يكون على مجدها ، وبهذا كان إمام الكلّ في الكلّ ، يحمل على كاهله أثقال النجف الأشرف ، وإن شئت فقل أثقال الامّة « 1 » .
وثمّة أعلام ترجح النجف بهم في موازين العلم والهدى ، وتكون نقطة الامتداد بالحياة العلميّة المزهوّة .
ومن هؤلاء الأقطاب فقيه الإماميّة في هذا العصر الإمام الهمام الشيخ محمّدرضا آل ياسين ، فأكرم به راعي رعيّة ، وإمام حقّ وجبت للّه به الحجّة ، وتمّت به النعمة ، له حوزة من أعلام العلماء يطبعهم على فقاهته الصافية ، وذوقه الممتاز ، ودقّته واعتداله ، فيصدرون عنه فضلاء بعلم سهل ممتنع - كما يقول الأدباء - أمّا السهولة فمن الأسلوب ، وأمّا الامتناع فمن التبحّر والعمق « 2 » .
ومنهم : فقيه أهل البيت في هذه الفترة السيّد الشريف المحسن الحسني الطباطبائي الحكيم ؛ فإنّه الإمام يضرب مثلا عاليا في حسن السمت والاتّزان ، والسكينة والهدي إلى علم راسخ ، وأمانة علىالدين والامّة والثقافة الهادية إلى سواء السبيل ، وبهذا نهد إلى
هامش
( 1 ) - . ولد سنة 1271 ، وتوفّي سنة 1365 « ع » [ راجع نقباء البشر 41 : 1 ، الرقم 92 ] .
( 2 ) - . ولد سنة 1297 ، وتوفّي سنة 1370 « ع » [ راجع نقباء البشر 757 : 2 ، الرقم 1235 ؛ ماضي النجف وحاضرها 532 : 3 - 534 ، الرقم 6 ] .