لا غرو أن أخلفته بطبعه * فعن سوى الصقر امّ صقر لم تقم
فأنت منه منعة وهيبة * وجانبا في اللّه صعبا وشمم
فبورك الحجّ الذي بيمنه * شمل الهدى بعد شتاته التأم
كم رحت والناس بشغل شاغل * وطالع النهار بالليل التثم
تولي الهدى طالبه بحكمة * ما تركت لحاسد أنفا أشم
أظهرت هدي جعفر في بقعة * قد طالما فيها سنا الحقّ اكتتم
أيّدته بعزمك الماضي الشبا * وشدّ ما قد كان قبلك اهتضم
جدّدت فيه ما محت أيدي العدى * وقد أقمت فيه ما كان هدم
ما خفت بالخيف العدى ولا اعترى * جنابك الشامخ جبن أو سأم
كأنّما جدّك أعطاك يدا * هي الأمان من عداء وعدم
كنت كزين العابدين هيبة * حين مضى فردا وللركن استلم
أشبهته بكلّ ما كان به * ومن يشابه أبه فما ظلم
تركت ما لو هوت الأفلاك من * جوانب الجوّ عليه ما عدم
صنيع خير ، ترك الخلق له * صنائعا من حسن سعي وكرم
وفي أخيك البحر كم من نعمة * أوليتها يا حبّذا تلك النعم
ساجلته فكنت أندى راحة * منه وأوفى من بني الدهر ذمم
أنّى يضاهيك ندى وشأنه * مدّ وجزر وهبوط وشمم
وأنت فيّاض الندى أقلّه * يزري لدى الجدب بوكّاف الديم
ما حاتم الطائي إلّا مادر * لدى يد من دونها سيل العرم
ولم تزل تسمو إلى أن وطأت * أخمصك النجم بمنطاد الهمم
والبحر مخزون به الدرّ ولا * يلمسه إلّا الذي قاسى الأهمّ
وأن - ت بحرقدطما زاخره * من شأنه القذف بدريّ الحكم
شتّان ما بين أجاج مالح * وبين عذب سائغ بكلّ فم
إلى آخر القصيدة .