جواهر الألفاظ شهد له بأنّه بحر البلاغة الجوهري وأقرّ له ابن يعقوب .
وأمّا في النظم والنثر ، فإليه يشير بالأكفّ بلغاء العصر ، تغرّب رحمهالله عن وطنه مكّة المشرّفة إلى الهند ، حيث لا ليلى ولا سعاد ولا هند .
يقول الهاشميّ غداة جزنا * بحار الهند نقطع كلّ وهد
أأسلو عن هوى أثلاث نجد * وأين الهند من أثلاث نجد
ثمّ إنّه أقام بالدكن ، « 1 » واختارها مقرّا وسكن ، « 2 » وما زال مقيما بعزّ وسؤدد وجاه ، ومكان مكين في جانب سلطانها أبي الحسن قطب شاه ، يقصده العفاة من كلّ مكان ، فيعمّهم بالفضل والإحسان ، كأنّه في عصره سليمان ، وما برح في دولة ورئاسة وإكرام ، وكرم يخجل قطر الغمام ، إلى أن دعاه إلى قربه ربّ العباد ، فنقله إلى جنّة الخلد من حيدرآباد ، قدّس اللّه روحه الطاهرة ، وأفاض عليه شآبيب رحمات متواترة ، - قال : - وله النظم الجيّد الفريد ، الفائق على نظم جرير ولبيد ، فمن كلامه اللطيف ، ونظمه الرائق الظريف ، قوله متغزّلا على رويّقصيدة الفاضل العلّامة ، والحبر الفهّامة الشيخ بهاء الدين ( 1 ) أحلّه اللّه دار المقامة ، ومطلعها :
يا نديمي بمهجتي أفديك * قم وهات الكؤوس من هاتيك
أسقنيها ممزوجة من فيك * بالذي أودع المحاسن فيك
شرح
( 1 ) أوّل من نظم على هذا الرويّ والقافية الإمام الأوحد الشيخ حسين بن عبد الصمد حيث يقول :فاح نشر الصبا وصاح الديك * فانتبه وانف عنك ما ينفيكإلى آخر القصيدة .
فنسج ولده الشيخ البهائي على منو اله فنظم قصيدته المعروفة « 3 » ، ثمّ تسابقت بعده فرسان
هامش
( 1 ) - . الدكن : وحدة جغرافيّة تشمل الإقليم الجنوبي لشبه الجزيرة الهنديّة . راجع القاموس الإسلامي 378 : 2 .
( 2 ) - . هكذا في الأصل والمصدر ؛ لرعاية السجع بين « السكن » و « الدكن » .
( 3 ) - . حكاه عنه ابنه في الكشكول 147 : 1 - 148 .