ومعانيها ومدى آثارها ، وكأنّ « المدرسة الجعفريّة » حين عارضها المترفون - وهي في المهد - أرادت أن تكون الدليل على بطلان هذه المقاييس ، وأن تنشئ - فيما تنشئ - مقياسا أدلّ على الفضل وأولى بالاتّباع ، وهذا هو القياس المنتزع من الإيمان باللّه ، والإخلاص لوجهه - تعالى - مع قوّة النفس ، وصالح العمل .
كذلك شاء اللّه أن تكون فكانت واحة لا يضرّها ما يحدق بها - في صحرائها - من الأجادب والسباخ ولا يعديها .
بل كانت واحة فيها من كلّ حسن معنى ، ومن كلّ عطر شذى ، ومن كلّ قوّة مظهر ، لم تكتف بسلامتها من محيطها الوبئ حتّى خلعت عليه مطارف الحياة والصحّة .
فجرت في المناقع سلسالا دافقا ، وفي الأجادب نماء وارقا . وفي السباخ خصبا خصبا .
يقول للعين : امتلئي وانعمي .
وللنفس : تزوّدي واغنمي .
وللروح : تسامي وتسنّمي .
ولو لم تكن هكذا لم تكن شيئا ؛ لأنّ معنى وجودها أن تكون كذلك ، فإذا لم تكن كذلك تساوى إذا وجودها وعدمها ، لكنّها - والحمد للّه - وازنت بين وجودها وبين مهمّتها التي هي معنى كونها الصحيح ، فكانت منسجمة متوائمة ، وكان أبناؤها في دوراتها المختلفة يبرزون في ميادين الامتحانات العامّة ، ويسجّلون لمدرستهم أعلى نسب النجاح ، على نحو يلفت إليهم النظر ، ويثير فضول الممتحنين وأشباههم ، فيسألونهم عن مدرستهم المجلّية السبّاقة .
ولا نحيل ذلك على غيب ، فمن شاء فليرجع إلى السجلّات الرسميّة في مظانّها من وزارة المعارف ؛ ليضع عينه ويده على حسّ مشهود ولا يدفع فيرى ويلمس أنّها كانت في كلّ خطاها تطّرد في النجاح بكلّ من تقدّمهم للامتحان على نحو منقطع النظير .
غرست هذه المدرسة في نفوس طلّابها المبادئ اللازمة للمسلم الإمامي العربي الذي يبني حياته العامّة على حياته الفرديّة الخاصّة ، ويكون من أفراده الصلحاء
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 566
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٥٦٦