تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
وأمضاها على تكهّم « 1 » الأيّام ، وركزها على تقلقل الناس من حولها ، بين جاحدين ومتقلّبين ومحاربين . ونحن إنّما نريد بهذا الوفاء أن نحكي الواقع من شؤونها الحقّة ، ونقرّها من هذا الواقع في مقرّها الحقّ ؛ ليعلم ناس أنّ الإيمان وحده - وهو سلاحها العتيد - عدّة المؤمنين ، فلا معوّل إلا عليه ، ولا نجاح إلّا به . وكلّ سلاح بعد الإيمان باللّه تعالى سلاح مفلول ، وحجّة عوراء ، لا يبلغان مأمنا ، ولا يصمدان لوثبة ، ولينفخ المادّيون في أبواقهم - بعدئذ - ما نفخوا ، فهم من مغزى المدرسة الجعفريّة في سبيل يناقضها ، يذهبون منه إلى شرفاتها الشامخة معاني من صفير الرياح الدارجة ، وترسو هي في معاني الخلود الباقية ، تمرّ بها الأعاصير والعواصف ، ثمّ تتلاشى مرّة بعد أخرى ، وهي هي الثابتة ثبوت الحقائق لا تتبدّل . تجتاز أشواطها والحياة ممتحنة بأشدّ المكاره ( 1 ) ، وأعوص عقد التأريخ ، فتنتهي إلى كمالها الرائع ، ولكأنّها تصدر . وكلّ صعب من هذه الصعاب جند مجنّد لشدّ أزرها . فلو أنّ جهد المال والناصر ، وجهد الزمان والمكان تظافرت على صنع نهايتها المصنوعة لما جاءت بأحسن منها ، ولا أتمّ غاية ؛ لأنّها لم تدّخر لنجاحها جهدا من تلك الجهود ، وإنّما اعتمدت على جهد الصدق والإخلاص للّه وحده لتنشئ جيلها المرموق من الصدق والإخلاص للّه وحده . فإذا أنشأته على شرطها - وقد حشدت فيه موادّ الإنشاء - فإنّها يومئذ غنيّة بفتحها عن كلّ جهد من هذه الجهود المادّيّة التي يلحظها الناس ، ويقيسون بها مبادئ الأعمال
شرح
( 1 ) بسبب الحروب العالميّة .
هامش
( 1 ) - . التكهّم : الشدائد . راجع المعجم الوسيط : 803 ، « ك . ه . م » .