تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
جودا ، فما كعب بن مامة « 1 » وابن اروى ولا معن بن زائدة « 2 » إلّا دونه . وبعد تناول ذلك الطعام الهنيء المريء تابعنا السير فكنّا نلتقي بالناس أفواجا أفواجا مشاة وركبانا حتّى أتينا قريتنا شحور ( 1 ) ، فوجدناها مكتظّة بمن أقعدتهم الشيخوخة أو الضعف ، أو غير ذلك من الموانع ، لم أر في تلك الجموع كلّها إلّا ذا مسرّة وحبرة قد وجد قرّة عينه وبرد السرور في فؤاده ، فجزاهم اللّه عنّا خير جزاء المحسنين . وعزم عليّ أولئك العلماء الأعلام أن يصلّوا المغرب والعشاء في المسجد بصلاتي ولم يتركوا لي مندوحة عن ذلك ، فنزلت على حكمهم عملا بمقتضيات الآداب . وكانت ليلة اغتباط وبلج بخدمة أولئك الحجج ، وحين انفردوا بنا عمّن سواهم وأخذ المجلس زخرفه منهم ترامى الحديث بنا إلى بعض الفروع المشكلة ، فأفضنا وأفاضوا في البحث عنه ، وتجاذبنا أطراف الكلام فيه ، فأفضى بنا الأمر إلى بعض الأصول العلميّة « 3 » ، فخضنا معهم في البحث عنه ، وأخذنا في المراجعة والمناظرة ، واحتدم النزاع تلك الليلة وغدوتها احتداما عاد بنفع جزيل وفوائد جمّة .
شرح
( 1 ) مستهلّ جمادى الثانية سنة 1322 .
هامش
( 1 ) - . كعب بن مامة الإيادي أبو دؤاد : كريم جاهلي ، يضرب به المثل في حسن الجوار ، فيقال : « أجود من كعب بن مامة ، وجار كجار أبي دؤاد » ، وهو صاحب القصّة المشهورة في الإيثار . انتهى ملخّصا عن الأعلام ج 5 ص 229 . « ع » ( 2 ) - . معن بن زائدة الشيباني : أبو الوليد من أشهر أجواد العرب ، وأحد الشجعان الفصحاء ، أدرك العصرين - الأموي والعبّاسي - وكان في الأوّل ينتقل في الولايات ، وولي سجستان من قبل المنصور ، فأقام فيها مدّة ، فدخل عليه أناس في زي العمّال ، فقتلوه غيلة سنة 151 ، أخباره كثيرة معجبة ، وللشعراء فيه أماديح ومراث من عيون الشعراء . انتهى ملخّصا عن الأعلام ج 7 ص 273 . « ع » ( 3 ) - . في « خ » : « العمليّة » .