بي في ذلك الكتاب المستطاب ، حتّى أتينا عليه إلّا يسيرا من أبوابه .
ووقفت فيها على الفقيه العلّامة الشيخ علي باقر ( 1 ) ، وكنت قبل قرأت عليه العبادات من كتاب الرياض ، فأمكنني من بغيتي إيغالا في التنقيب ، وإمعانا في التدقيق ، جزاه اللّه عنّي خير جزاء المحسنين .
وما أسبغ نعم اللّه عليّ ؛ إذ هداني - في أخذ فرائد الأصول - إلى السيّد محمّد صادق ؛ إذ كان من المعروفين في سبر غورها ، وكشف سرّها ، وكان ممّن جمع أشتات العلوم والفنون أصولها وفروعها ، وقام في تدريسها على ساق ، معتدل الطريقة ، حسن الأسلوب إلى الغاية ، تدور على لسانه مطالب المحقّقين من أعلام المتقدّمين والمتأخّرين ، ولاسيّما الشيخ مرتضى الأنصاري ، ومن جاء بعده من اولي الأنظار الثاقبة ، وله بين دلائهم دلو قد ملأه إلى عقد الكرب .
أغرق بي في البحث عن كنوز الفرائد ، يصوّب نظره ويصعّده في أثنائها وأحنائها ، فيقلّبها لي ظهرا لبطن ، مهيبا بي إلى سبر غورها ، واختبار كنهها ، وكان يربع حجري ( 2 ) في غوامضها ، ويبلو ما عندي في أسرارها ، فيعود قرير العين ، مغتبطا محبورا بعواقب جهوده في تخريجي ، وآثار ما أرهفه من عزائمه في تدريسي والحمد للّه .
شرح
( 1 ) هو الشيخ عليّ بن الشيخ باقر ابن صاحب الجواهر ، توفّي - أعلى اللّه مقامه - في النجف الأشرف سنة 1340 « 1 » وكان من أعلامها « 2 » .
( 2 ) يقال ربع الحجر إذا رفعه بيده ليختبر قوّته « 3 » .
هامش
( 1 ) - . في « خ » : « 1341 » .
( 2 ) - . راجع معارف الرجال 129 : 3 - 130 ، الرقم 265 ؛ نقباء البشر 1349 : 4 ، الرقم 1881 .
( 3 ) - . راجع المعجم الوسيط : 324 ، « ر . ب . ع » .