وما إن انتهينا إلى منتهى الكتاب حتّى أنضويت معه إلى منبر أستاذه آية الله الشيخ محمّدكاظم الخراساني ( 1 ) ، وكان - أعلى اللّه مقامه - شارعا في تأليف الكفاية ، فكان كلّما دوّن درسا منها ألقاه على منبره الشريف ، وحوزته يومئذ تربو على الثلاثمائة من أهل الفضل والتحقيق ، وكان السيّد محمّد صادق من المبرّزين فيها ( 2 ) .
أمّا الإمام الخراساني فإنّي لم أجد أدقّ منه نظرا ، ولا أعدل فهما ، ولا أحضر ذهنا ، ولا ألحن منه بحجّة ، يثبت رأيه بالبيّنات القاطعة ، والحجج الملزمة ، مستظهرا بدليل العقل والنقل ( وقد سار بأبطال العلم في عصره سيرا سجحا ( 3 ) ، لا يكلم خشاشه ( 4 ) ، ولا يتتعتع راكبه ( 5 ) ، فأوردهم مناهل من العلوم العقليّة والنقليّة
شرح
( 1 ) المتوفّى في النجف الأشرف صبح الثلاثاء في 21 ذي الحجّة سنة 1329 . وأمره في العلوم العقليّة والنقليّة والأعمال الصالحة غنيّ عن البيان « 1 » .
( 2 ) كان نظير حجّة الإسلام السيّد أبو الحسن الأصفهاني - أعلى اللّه مقامه - وربما كان مقدّما عليه . تركته في النجف الأشرف يدرّس في مدرسة القوام ، وله حوزة تقدّمه وتؤهّله للزعامة العظمى ، ثمّ بلغني ذهابه إلى أصفهان وانقطعت عنّا أخباره .
( 3 ) هذه الكلمات الموضوعة بين هلالين مأخوذة من خطبة لسيّدة النساء ، وصفت بها سيّد الأوصياء - صلوات اللّه عليهما « 2 » - رأيتها تنطبق على استاذنا الإمام الخراساني فأوردتها مع تغيير ما عمّا قالته عليها السلام ، وما أحقّ هذا المحقّق بهذه الصفات ؛ فإنّ كلّ عالم من الإماميّة في هذا العصر إنّما عنه أخذ ، ومن حوزته تخرّج .
( 4 ) الخشاش : عود في أنف البعير يشدّ به الزمام « 3 » . والمعنى أنّ هذا العود لا يجرح أنف البعير .
( 5 ) أي لا يصيبه أذى .
هامش
( 1 ) - . راجع : أعيان الشيعة 5 : 9 - 6 ؛ معارف الرجال 323 : 2 ، الرقم 373 .
( 2 ) - . معاني الأخبار : 355 ، باب معاني قول فاطمة عليها السلام لنساء المهاجرين والأنصار في علّتها ، ح 1 ، وعنه في بحار الأنوار 158 : 43 ، ح 8 .
( 3 ) - . راجع المعجم الوسيط : 235 ، « خ . ش . ش » .