مقامه - وكان السيّد يأمر بذلك ويرجع إليه في المرافقة وغيرها ، فلا يجيب إلّا إذا ألجأته الضرورات فيقدّرها بقدرها .
ولمّا لحق السيّد بربّه واختاره إليه ، وذلك في 24 ذي الحجّة سنة 1334 نهض المقدّس أخي بأعبائها ، فرأى الناس من حسن سيرته ، وجميل عشرته ، ومحمود ملابسته ، وشهيّ مجاملته ما جعلهم أرقّاء برّه ، ونصب نهيه وأمره ، لكنّه لم يلبث وا أسفاه إلّا ثمانية أشهر وسبعة أيّام حتّى لحق بأبيه ، فانكسر بذلك ظهر أخيه ، وتساقطت نفسه غمّا وأسفا ، وتقطّعت أحشاؤه حزنا ولهفا ، ولا غرو أن ارفضّ بذلك صبره ، وضاق ذرعه ، وهفا فؤاده جزعا ، وطار قلبه شعاعا ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم .
أساتيذه
تخرّج على جماعة من العلماء والأعلام ، واقتبس من أنوارهم جلّ فنون الإسلام ، وقد عرفت أنّ أوّل أساتيذه هذا العاجز الضعيف ، أخذ عنّي النحو والصرف والمنطق والمعاني والبيان ، وسطوح الفقه ، والمعالم والقوانين من سطوح الأصول .
ومن أساتيذه : الشريف الفاضل والعالم الأديب الكامل السيّد رضا الموسوي النقوي الهندي قرأ عليه علم العروض « 1 » .
ومنهم : العلم المحقّق الشيخ عبداللّه الكلبايكاني « 2 » قرأ عليه شرح المنظومة في الحكمة .
هامش
( 1 ) - . ذكره صاحب الحصون في ج 9 ص 207 فقال : شاعر بارع ، وناثر ماهر ، له إلمام بجملة من العلوم ، ولسانه فاتح كلّ رمز مكتوم ، ومعرفته بالفقه والأصول لا تنكر ، وفضائله لا تكاد تحصر ، رقيق الشعر بديعه ، خفيف الروح ، حسن الأخلاق ، ظريف المعاشرة ، جيّدالكتابة ، وأفكاره لا تخطئ الإصابة ، ولد سنة 1290 ، وتوفّي سنة 1362 . انتهى ملخّصا عن شعراء الغريّ ج 4 ص 81 - 82 . « ع »
( 2 ) - . عالم جليل ، وفقيه متبحّر ، ومحقّق فاضل ، ولد سنة 1285 ، واختصّ بالشيخ ملّا كاظم الخراساني حتّى صار من أكابر تلامذته وأخصّهم به ، كما كان له بحث مخصوص يحضره عدد من الأفاضل ، توفّي سنة 1327 . انتهى ملخّصا عن نقباء البشر ج 13 ص 1187 . « ع »