مولده وتحصيله
ولد ليلة الجمعة مستهلّ شهر رمضان سنة 1298 في قرية شحور ، وحفظ القرآن الكريم ، وتعلّم منّي الخطّ والرقم الهندي ، وحفظ الأجروميّة والبناء وأدّاهما عن ظهر قلبه ، وأفهمته معناهما تفصيلا ، ولم يتجاوز العشر من عمره الشريف ، ثمّ ألقيت عليه مباحث شرح القطر ، وكنت ألزمه كلّ يوم بتركيب العبارة بعد قراءتها وضبطها على العربيّة مادّة وهيئة ، فلمّا توسّط القطر ألزمته مضافا إلى ذلك بتفسير العبارة أمام الدرس في كلّ يوم ، وتقرير الدرس بعده عن ظهر الغيب ، وأخذ عنّي مع القطر شرح التصريف للتفتازاني بطريقة مستقيمة متقنة ، فما أكمل الكتابين إلّا وهو ماهر في قواعد النحو والصرف .
وفي سنة 1310 غرّة ربيع الأوّل المبارك خرجنا لطلب العلوم وتحصيلها في العراق ، ولأخي يومئذ اثنا عشر عاما ولم يكن قد أكمل الكتابين فأتمّهما في سامرّاء المقدّسة حيث لبثنا فيها سنة وشهرين ، أواخر أيّام آيهاللّه وسفير خلفائه الإمام الحجّة الحسيني الشيرازي أعلى اللّه مقامه ، وكان العلم فيها ضاربا بجرانه ، وسوقه ممّا لا نظير له لكثرة من كان ثمّة من أعلام العلماء .
ولم نزل هناك حتّى كانت الفتنة بين السامريّين - أهل البلد - والمؤمنين من المجاورين ، فرحلنا إلى النجف الأشرف ، وكان أخي قد ابتدأ عندي بشرح الألفية لابن الناظم ، فأكملتها له نحوا وصرفا ، وحمل النظم على ظهر قلبه ، وانطبعت قواعد العلمين على لوح حافظته ، وانتقشت في صفحة ذهنه ، وكانت تدور على لسانه .
ورغب فيه طلّاب العربيّة ، فعكفوا عليه يأخذون عنه دروسها ، فألقى عليهم مباحث القطر والألفيّة والمغني و [ شرح ] التفتازاني وشرح الشافية مرارا . وقرأ عليّ في المنطق حاشية الملّا عبداللّه وشرح الشمسيّة فما أتمّهما حتّى تربع على منصّة التدريس فيهما ، وقرأ عليّ من المعاني والبيان كتاب المطوّل للمحقّق التفتازاني بتمام التدقيق والضبط ،