تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
وفي خلال ذلك قرأ عليّ تبصرة العلّامة ، وشرائع المحقّق ، ثمّ قرأ عليّ من سطوح الأصول والفقه المعالم والقوانين وشرح اللمعة وكتاب الطهارة من الرياض ، وكان ملتزما بتحرير دروسه غالبا ، فله تعليقات على كلّ ما وقف به عليّ من النحو والمنطق والمعاني والبيان ، وأصول الفقه . وقرأ رسائل الشيخ على أستاذه العلّامة المحقّق الشيخ أحمد كاشف الغطاء « 1 » قرأها عليه مرّتين بتمام التدقيق والاتقان ، وقرأ عليه جملة من المباحث الفقهيّة ، ولازمه مدّة إقامته فيالنجف الأشرف واستفاد منه فوائد عظيمة . ثمّ عكف معي على منبر استاذنا إمام الكلّ في الكلّ الحجّة الخراساني ، وكان يومئذ - رفع اللّه درجته - يؤلّف كتاب الأصول فأخذ منه جملة من مباحثها ، وحضر معي درس استاذنا إمام الفقهاء الشيخ محمّد طه نجف قدس سره فسمع منه بعض المباحث الفقهيّة . وفي سنة 1322 رجعنا جميعا إلى عاملة ، وكان قد جمع على قواعد الأصول وعاء قلبه ، وأشربها بأسرها حفظه ، وألقاها على تلامذته ، وكان يحسّ أنّه كرع من سائغ الفقه حتّى ارتوى ، ومع ذلك لم يلبث في عاملة إلّا ريث ما تأهّل بامّ أولاده كريمة عمّ والدته الحاجّ عليّ أفندي الزين « 2 » ، ثمّ كرّ راجعا إلى النجف الأشرف - وله إذ ذاك ستّ وعشرون سنة - فوقف على أئمّة الفقه والأصول ، وأوغل في البحث ، وأمعن في التنقيب ، وأخلى للعلمين ذرعه ، وقصر عليهما نفسه ، وأنفق عليهما أوقاته ، واستنزف في معاناتهما أيّامه ، حتّى استبطن دخائلهما ، واستجلى غوامضهما ، واستخرج مخبآتهما ، وغاص على
هامش
( 1 ) - . هو الشيخ أحمد بن الشيخ عليّ بن الشيخ محمّدرضا بن الشيخ موسى بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، ولد سنة 1292 ، وبلغ بجدّه واجتهاده أرقى مراتب الاجتهاد ، وحاز من العلوم الدينيّة أسمى الدرجات ، رجع إليه بالتقليد بعد وفاة أستاذه اليزدي بعض عشائر العراق ، وبعض البلدان الإيرانيّة وأفغانستان ، وكانت له حوزة علميّة حافلة ، وله سعة صدر ، وسداد عقل ، ونباهة تخوّله للقيام بأعباء المرجعيّة العامّة ، لكن القدر لم يسمح له ، فتوفّي سنة 1344 . انتهى ملخّصا عن ماضي النجف وحاضرها ج 3 ص 127 . « ع » ( 2 ) - . كان من أعيان وسراة جبل عامل المعروفين ، ذا سطوة ونفوذ عند الحكومة والشعب ، ولد سنة 1270 ، وكان يقيم في قرية شحور ، وقد عرف بحنكته وسخائه وجرأته ، توفّي سنة 1349 . « ع »