المكنون من دقائقهما ، فعرج بذلك إلى أوج الاجتهاد ، وتمّت للّه به الحجّة على العباد .
وقد منّ اللّه عليه بعلم العلماء ، وقدوة المقدّسين من الفضلاء ، الشيخ عبد الكريم بقيّة الإمام الكبير والعلم الخطير الشيخ موسى شرارة العاملي « 1 » ، وكانا يجريان في عنان ، كأنّهما فرسا رهان ، فترافقا في الدرس والبحث وسائر الأوقات ، وكلّ منهما يتحرّى لرفيقه وجوه النصح ، ويتوخّى مناهج الرشد ، فاستفادا بذلك فوائد جزيلة ، وعادت عليهما - في هذه الصحبة - بمنافع جليلة ، وارتقيا بهما إلى أوج الكمال ، وكان أبواهما المقدّسان على مثل ما كانا عليه من الوئام الخالص ، والإخاء الصادق ، وكان بعض الأعلام من أساتذة أخي وتربه المقدّسين يشبههما في سمتهما وهديهما وسائر شؤونهما العلميّة والعمليّة بالإمامين المحقّقين صاحبي المعالم والمدارك ، وقد أجاد في التشبيه ، حتّى أنّ موتهما ليشبه موت ذينك العلمين رضوان اللّه عليهم أجمعين .
وقد وفّقني اللّه - تعالى - بفضله وكرمه للاستقلال بخدمة أخي في كلّ شؤونه ، ورتّبت له في كلّ شهر ما يكفيه ، ولمّا تأهّل فزت بخدمته في الكلّي من لوازم تزويجه والجزئي ، وحين التمسنا منه تشريف البلاد بأوبته قدّمت له زيادة على ما تقدّمه الناس لأمثاله من الأعلام ممّا يكفيه لاقتناء مكتبة نفيسة ، وإصلاح شؤونه ، ونفقة الطريق حسب ما يليق بأمثاله من الأجلّاء .
فزمّت ركابه إلينا سنة 1331 ، وأقام في شحور ينفق أوقاته على العلم والعمل ، ويخلي ذرعه على التبحّر في الفقه والأصول ، وكان يكره الشهرة والظهور ، كما أشار إليه بعض الأفاضل في رثائه حيث يقول :
ولديك أسرار كتمت بيانها * وهي الحقيقة لو أذاع الكاتم
وعلاك لو رمت الظهور بها اختفت * تحت الشعاع من الرجال عمائم
ولم يتصدّ للرئاسة مع استسلامها إليه ، تأدّبا مع سيّدنا الو الد المقدّس - أعلى اللّه
هامش
( 1 ) - . راجع ترجمته في ماضي النجف وحاضرها 388 : 2 ، الرقم 6 .