أخلاقه الشريفة
كان كريم الأخلاق ، طيّب العنصر ، طلق الوجه ، حلو المعاشرة ، ظريف المحاضرة ، أبيّا للضيم ، حميّ الأنف ، طيّب السريرة ، حسن السيرة ، بطيء الرجل عن المنكر ، قصير اليد عن السوء .
فسبحان من جبله من طينة المكارم ، وصاغه من معدن المراحم .
وتبارك الذي زانه بحلم لا تصدع صفاته ، ولا تستثار قطاته ، وجعله ممّن لا يزدهف عن وقاره ، ولا يحفز عن رزانته ، على رقّة فيه تمزجه بالأرواح ، وعذوبة مذاق له تشربه في القلوب .
ما وقفت له منذ نعومة أظفاره إلّا على المفاخر والمآثر ، وأقوال الصدّيقين ، وأفعال المهذّبين ، وسمت المخلصين ، وهدي آبائه المعصومين صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين « 1 » .
هامش
( 1 ) - . من أوصافه الحميدة ما ذكره عنه العلّامة الشيخ محمّدجواد مغنية رحمه الله في كتابه تجارب محمّدجواد مغنية ص 71 وهو ما يلي :
حدّثني المقدّس السيّد حسن محمود الأمين ، قال : كنت والمرحوم السيّد شريف شرفالدين أخوين متصافيين فأصابني داء الحمى ، ففقدت معه الشعور والإدراك ، ونسيت كلّ شيء حتّى الصلاة وأفعالها وأقو الها ، فكان يأتيني السيّد شريف في أوقات الصلاة ، ويجلس إلى جانبي ويقول لي : قل وافعل كما أقول وأفعل ، فيشرع بالصلاة وأنا أتابعه .
إنّ في هذا المثال صورة بارزة عن قداسة أولئك الصفوة الهداة ، وعن شعورهم بالواجب تجاه خالقهم وإخوانهم ، إنّ مرض السيّد حسن أسقط عنه الفرض ، وإنّ السيّد الشريف قد أبى عليه دينه أن لا يذكر أخوه الحسن الله سبحانه في الأوقات التي كان يذكره فيها ، فكان له عونا على البرّ والتقى في هذه الحال ؛ ليكون اللّه في عونهما في جميع الأحوال .
لقد كان من تأثير هذه العوامل الدينيّة أن أنجبت النجف أقطابا تمحّضت أقو الهم وأفعالهم للّه وحده ، فإن نطقوا ففي نطقهم الصدق والهداية ، وإن سكتوا ففي سكوتهم التفكير والطاعة ، وإن فعلوا ففي فعلهم الخير والصلاح ، وإن آخوا آخوا في اللّه ، وفي اللّه وحده . « ع »