تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
وإهابا ، وقامت قيامة البلد على بكرة أبيها ، وقيامة البلاد العامليّة بأسرها مضربة عن أعمالها ، احتجاجا على تلك السلطة الجائرة باعتدائها الفظيع على بحبوحة دينها ، صاخبة لهتك حرماتها ، فنصر اللّه المؤمنين يومئذ بهذا نصرا عزيزا . «
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً
» « 1 » . وكانت المقدّسة قد انزعجت وارتاعت بوقوع هذه الحادثة ، وقضت نحبها بعدها بيومين ، فشاع في البلاد أنّها قضت بروعة الهجوم على ولدها ، وحين نعيت إلى الناس هرعوا رجالا ونساء ينسلون من كلّ حدب في جبل عامل ، فكان لها تشييع رائع قليل النظير ، وكانت الجلالة والابّهة والسكينة والرضوان تتمثّل فيه بأجلى المظاهر . وتقدّمت للصلاة عليها في تلك الجماهير ، ثمّ واريناها في ضريحها المقدّس ، ونزلت في قبرها فكنت آخر الناس عهدا بها . ثمّ بنينا على القبر قبّة ، ومنّ اللّه عليّ بانجاز ما أوصت به اليّ ( 1 ) والحمد للّه ربّ العالمين . وكانت مآتمها حافلة بأهل العلم والزعامة والوجاهة وسائر المؤمنين ، وغيرهم من أهل المذاهب ولا سيّما في يومي الأسبوع والأربعين . وأقام المؤمنات النياح عليها فبرهنّ بما قمن به على إخلاصهنّ لها ومثلن منزلتها في نفوسهنّ . وكان شيخنا المقدّس الفقيه العلّامة الشيخ عليّ بن المرحوم الشيخ محمّد بن المبرور الشيخ عليّ مروّة « 2 » مريضا في بلده حداثا ، فلم يتمكّن من تشريف مآتمنا بحضوره ، فكتب إلينا رسالة كريمة ضمّنها قصيدة عصماء ، نكتفي
شرح
( 1 ) وكنت على عهدها عازما على نقلها إلى المشاهد المقدّسة ، ومذ علمت بذلك نهتني عنه إيثارا لراحتي وقالت : « يا بنيّ ، المؤمن مع من أحبّ أينما كان » .
هامش
( 1 ) - . الأحزاب 25 : 33 . ( 2 ) - . راجع ترجمته في أعيان الشيعة 338 : 8 ؛ نقباء البشر 1522 : 4 ، الرقم 2038 ؛ تكملة أمل الآمل : 278 ، الرقم 253 ؛ معارف الرجال 142 : 2 ، الرقم 273 .