متفنّنة في ذلك ، تنشّط « 1 » لإكرام الضيف إلى الغاية .
وكانت مطّردة الخلق مع القريب والبعيد ، تأخذ الأمور بالملاينة والإغماض .
أتحف اللّه بها والدي سنة 1287 ، وقد اخذ عليه في نفس العقد أن لا يخرجها من العراق إلّا باختيارها ، وكان عازما على التوطّن هناك ، لكنّه ال - جئ إلى العود إلى جبل عامل - كما سمعت في أحو اله « 2 » - فلم يلزمها بمتابعته ، وإنّما عزم على أن يصحبني معه ، وكنت في الثامنة من عمري وأنا وحيدها ليس لها سواي من ذكر أو أنثى ، فاضطرّت إلى متابعته ، وفي الحقيقة أنّها إنّما تابعتني .
وحين أتت عاملة سلكت من سبل الكرامة والشهامة منهجا رفع اللّه به قدرها وعظم أمرها ، فكانت محلّ الإكبار ، وموضع التقدير والإعجاب من جميع الناس .
وقد منيت بثلاث علّات - ضرائر - كانت تعاملهنّ المعاملة التي فرضت عليهنّ وعلى أهليهنّ إكبارها ومودّتها ، فكنّ يرين خدمتها والبخوع لأمرها في كلّ ما تريد ضربة لازم ، وكانت تعني بامورهنّ وتهتمّ بشؤونهنّ وتؤثرهنّ فيما تربأ بنفسها عنه من الزخارف وزينة الدنيا .
ولمّا تزوّج السيّد والدي امّ أولاده محمّد ومحمود وشرفالدين زفّتها عروسا إليه من طورة إلى شحور ، وخلعت عليها خلعا نفيسة ، وآثرتها ببعض حليّها ، وكانت تشفق على أولاد علّاتها ، وتحنو عليهم حنو الو الدة العطوف لا تألو في رعايتهم والعناية بهم جهدا .
وكان أخي - المقدّس - الشريف حين أتت جبل عامل رضيعا ، فكانت تلقمه ثدييها ، حاضنة له ، هانية عليه ، بحنان وعطف فدرّت له ( 1 ) مع بعد عهدها عن الإرضاع ، فأرضعته
شرح
( 1 ) إذ كان لها حينئذ نحو ستة أو أكثر لم ترضع ولدا ، وكان لها من قبلي بنت وجاءها بعدي غلام ماتا فطيمين .
هامش
( 1 ) - . تنشّط : صار نشيطا . وللعمل : تهيّأ له وأقبل عليه . المعجم الوسيط : 922 ، « ن . ش . ط » .
( 2 ) - . في ص 409 .