مع امّه تمام الحولين ثمّ ضمّته إليها في ليلها ونهارها وحضرها وأسفارها ، وصحبته معها على حداثته إلى العراق في هجرتنا العلميّة ، فكانت تؤثره عليّ في كلّ أمر تؤثر الو الدة ابنها الصغير ، وهكذا كانت معه حتّى زوّجته وقامت في عرسه قيام الو الدة الخبيرة .
ثمّ لمّا فجعت به كانت ثكلى حتّى لحقته رضوان اللّه عليهما .
وكانت من عزّة نفسها وشهامة طبعها وعلوّ أنفتها قد أسقطت حقوقها الزوجيّة منذ تزوّج السيّد عليها ، ورغبت إليه كلّ الرغبة في أن يبادلها ذلك بكلّ رضى منها وطلاقة وجه ولم تزل به حتّى أجابها نزولا على إصرارها . فانحازت إليّ حيث أكون .
وقد كنت محبورا بخدمتها في هجرتي العلميّة مدّة إقامتي في العراق ، وحين رجعت إلى عاملة كنت محبوّا بخدمتها أيضا .
[
وفاتها
] وحين أتينا جبل عامل آثرت منزلي في شحور فكانت لي الحظوة بها ، ثمّ ارتحلت معي إلى صور ، فما زلت متعما سعيدا بخدمتها حتّى اختار اللّه لها دار كرامته ، وألحقها بآبائها الطاهرين - في صور - عند طلوع الشمس من يوم الخميس الرابع عشر من ربيع الثاني سنة 1337 ، الموافق 16 كانون الثاني سنة 1919 في مرض الإسهال الكبدي - الدزنطاريا - وقد استمرّ معها نحوا من عشرين يوما ما فاتها فيه شيء من واجباتها الشرعيّة .
وقد منينا في أواخر مرضها بمحنة أصابتنا في سبيل اللّه - عزّ وجلّ - إذ فاجأنا مدير الأمن العام - قومسير البوليس - بالهجوم علينا في دارنا ونحن غافلون ، يريد تفتيشنا بزعم أنّ عندنا شيئا يعارض سياسة المستعمرين ، ولم يكن حينئذ في الدار من الرجال سواي ، وكان معه بعض الدرك ، فقمت في وجوههم ، فألحّ في إنفاذ ما أراد بقلّة حياء ، فأغلظت له القول ، فصوّب مسدّسه تجاه وجهي ، ففاجأته بدفعة منكرة في صدره برجلي ألقته على قفاه وسقط المسدّس من يده ، فبادرته بحذائي ضربا على وجهه .
وفرّ أصحابه واجتمع الناس عليه رجالا ونساء وأولادا فمزّقوه بضربهم ثيابا ،