ولكم حشا ذابت فصعّدها الجوى * حزنا وصوّبت العيون مذابها
أمقوّضا بالمكرمات وبالهدى * رفقا فبينك للقلوب أذابها
فقدت بك العلياء روح حياتها * وبنو الورى ماناب شخصك نابها
هذي العلى وبنو العلاء مروعة * جعلت شعار الحزن بعدك دابها
قد كنت يا غوث اللهيف مهنّدا * بك نستذلّ من الخطوب صعابها
كنّا إذا ما أقلعت ديم الحيا * جدبا بوجهك نستدرّ سحابها
من للعفاة إذا السنون تتابعت * يروي بفيض ندى يديه سغابها ؟
من للمساجد بعد فقدك يوسف * في الذكر يعمر خاشعا محرابها ؟
فلتبكه متهجّدا أوراده * ولتبك ناشئة الدجى أوّابها
وليبكه الذكر الحكيم فإنّه * لم يبق في آياته متشابها
ولتبك هاشم غوثها وملاذها * في النائبات وكهفها ومآبها
فكنانة نثلت كنانة نبلها * ولوت لؤي للخطوب رقابها
اليوم غاب عن الشريعة من به * وبجدّه الباري أعزّ جنابها
اليوم غودرت الفضائل والعلى * ثكلى تشقّ عن البرود إهابها
للّه يومك وهو أعظم فادح * ملأت نوادبه عليك رحابها
يوم به حملتك أبناء الورى * زمرا ورزؤك مذهب « 1 » ألبابها
لو أنصفتك لوسّدتك قلوبها * وعن الصفائح أشرجت أهدابها
كلّ يصعّد حول نعشك زفرة * والعين يفعم دمعها ميزابها
يتجرّعون من الكآبة أكؤسا * مجّت بها أفعى الخطوب لعابها
بوركت تربة يوسف من تربة * طابت فلم يحك العبير ترابها
واريت ما داريت « 2 » عيبة سرّه * في الخلق لو كشف الإله حجابها
ما غاب عن غاب الشريعة ليثها * حتّى أقام بنيه تحرس غابها
هامش
( 1 ) - . في « خ » : « مذهل » .
( 2 ) - . في « خ » : « واريت » .