تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وبرد السرور في فؤاده ، وله في السخاء غرر وأوضاح ، تبلّجت كفلق الصباح ( 1 ) .

وفاته وتشييعه طاب رمسه

كانت الرزيّة بوفاته - أعلى اللّه مقامه - بعد العشاء من ليلة الأحد الرابعة والعشرين من ذي الحجّة سنة 1334 بنوازل اشترك بها القلب والرئتان ، لم تستمرّ عشرة أيّام حتّى قضت عليه ، وقد أعدّ فيها للموت عدّته ، فعهد إليّ بما أهمّه ، مستبشرا بلقاء ربّه عزّ وجلّ واللحوق بسلفه الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا . لم يفته في مرضه شيء من تكاليفه الشرعيّة حتّى فريضة العشاء من ليلة وفاته ، وقضى نحبه راضيا من اللّه تعالى بقضائه ، مولعا بذكره ودعائه . وكانت المصيبة به عامّة ، ويومه كان يوما عظيما ، احتشد الناس فيه على وجه قلّ
شرح
( 1 ) فمنها : أنّ الفقيه العلّامة صديقه السيّد حسن يوسف الحبوشي ابتلي وهو في النجف الأشرف بدين وضائقة ، وما أن بلغ سيّدنا ذلك وهو في عاملة حتّى بذل فرسه - وكانت من جياد الخيل - في سبيل التوسعة على صديقه فبيعت في دمشق بتسعين ليرة فرنسيّة ذهبا أحيلت لأمر السيّد في النجف . ومنها : أنّ الحاجّ إسماعيل بن الحاجّ سليمان الزين دفع إليه مرّة خمسين ليرة فرنسيّة ذهبا من الخمس الواجب في ذمّته ، فعلم السيّد أنّ للحاجّ إسماعيل في ذمّة أخويه المقدّسين الشيخ محمّد والشيخ أبي خليل مبلغا يربو على الخمسين ، وأنّه ملحّ في طلبه منهما فتبرّع السيّد بدفع الخمسين له عن ذمّتيهما ، فامتنع عن قبول ذلك حتّى ألحّ السيّد مصرّا عليه فقبل . ومنها : أنّ أخاه المبرور السيّد إسماعيل لمّا تزوّج كريمة الحاجّ قاسم الزين - وهي امّ الباقين من أولاده - تبرّع عنه بصداقها ، فبذل في سبيل ذلك جميع ما كان يملكه من معز ، وكان قطيعا يربو على الخمسين ، وأنفله بعض الأجلّاء قطعة من الأرض واسعة جيّدة فقبلها ثمّ وهبها لبعض الأعلام ، وعلم الشيخ عليّ أفندي الحرّ مرّة بضيق حاله فسعى له بنحو من ثلاثة آلاف قرش ، فقبلها ووهبها في المجلس للفقيه العلّامة الشيخ حسين المحمّد .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 418 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية