وبذهاب السيّد إلى الحجّ ، وذهاب جلّ تلامذته إلى العراق انقطع سلكهم في طورة ، فرجع بعد إيابه من الحجّ إلى وطنه شحور .
زيارته [ أعتاب المعصومين عليهم السلام في العراق
] تشرّف بأعتاب المعصومين من الأئمّة في العراق مستهلّ رجب سنة 1312 أثناء هجرتنا العلميّة إليها ، فجدّد العهد بعمّه العطوف ، وآل عمّه الرحماء ، وبالعلماء الأعلام في المشاهد المقدّسة .
وما إن بلغها حتّى استهلّت به أندية العلم ، ومحافل الدين ، وأوساط الفضل والأدب في الكاظمية وسامراء والحائر والنجف الأشرف ولا سيّما أندية أرحامه ، ورحاب عمّه وبني أعمامه ، واختلفت إليه شيوخ الإسلام وأقاطب العلم ، وأعيان الناس وعامّتهم في المشاهد الأربعة ، يغدون زمرا زمرا للسلام عليه ، ويروحون طرفي النهار وزلفا من الليل ، فكان مجلسه الممتع آهلا بالعلم ، حافلا بالجلالة ، وقد أكبره الخاصّة والعامّة ، واستعذبوا مناهله .
فكنت وأخي في غبطة به وحبور ، ولعلّ أهنأ ما طاف بنا في عمرنا كلّه تلك الأيّام القصيرة التي امتعنا فيها بزيارته لمعاهدنا العلميّة ؛ إذ تغشّتنا منه يومئذ ألوان من البركات ، وضروب من البهجة والاغتباط ، لا تزال ذكراها تهزّ نفسي بنشوة من حلمها ، وتطير بروحي على أجنحة من نعمها ، فأهفولها ، وأصبو إليها ، وأشتاق منها تلك الساعات الهنيئآت ، وتلك الجلوات الأنيسات التي وقعت من العمر موقع الشباب ، ومن الحياة محلّ الأماني .
وهيهات للشباب المنصرم أن يعود ، وللماضي المترامي أن يقبل ، وإنّما هي ذكريات المبتلى الأسوان ، يستعيد صور هناءته ، ويقف على أطلال ماضيه .
وما يعنينا من هذا فإنّما نريد أن نلمح إلى ما أحاطنا به ذلك الو الد العطوف في