وقد أفرد ابن العمّ السيّد عليّ لرثائهم وخطبهم في تآبينه يومئذ ديوانا على حدة . . .
ولنورد الآن ما جادت به قريحة الفقيه العلّامة السيّد عبد الحسين نور الدين الموسوي .
قال - نفعنا اللّه ببركات وجوده الشريف - :
روّع قلب الدين خطب نزلا * ودقّ صلب المكرمات والعلى
وانثلم الإسلام أيّ ثلمة * والمجد من أركانه تزلزلا
هذا الردى يا قطعت كفّ الرّدى * أودى بيوسف فلا حول ولا
أودى به أندى يدا أنأى مدى * غيظ عدى بدر هدى شمس علا
أثكل امّ الفضل في واحدها * أما درى يا ويحه ما فعلا
عمّ الورى مصابه فرزؤه * للملإ الأعلى عليه أعولا
مصيبة جليلة من بعدها * كلّ مصيبة نراها جللا
عجبت للمقدار من بطشته * أما ترى كيف أزال الجبلا
وكيف قاد الليث من عرينه * والبدر من أوج السماء انزلا
جاء بها الدهر ولا مثل لها * لكي تكون للرزايا مثلا
عهدي به وهو المجلّي أبدا * كيف له شقّ المنون قسطلا
والصارم الماضي الغرار ما نبا * فمنترى ثلّم ذاك المنصلا
لا كهف للخائف بعده ولا * منجا ولا ملجا ولا ولا ولا
توازن الرجاء والخشية في * فؤاده لربّه فاعتدلا
لم تلهه الدنيا ولا زهرتها * من أبصر النهج تخطّى المجهلا
شيّد دارا غيرها حتّى إذا * تمّت كما شاء إليها رحلا
فليبكه العلم فكم حلّ له * معقدا وفلّ منه مشكلا
وليبكه الجود فمن يكفله * من بعده إذا الزمان أمحلا
وليبكه المحراب إن نام الورى * قام به لربّه مبتهلا
إن غاب ذاك البدر في أفق الهدى * وشخصه عن العيون أفلا