نظيره ، وفي مقدّمة تلك الجماهير علماء البلاد وزعماؤها من بشارتها وشقيفها ، يتسابقون مزدحمين على التبرّك بسريره ، متهافتين عليه بقلوب حرّى تهافت الهيم على الماء .
وتقدّمت للصلاة عليه وقد نزل بي من الحزن ما ضاق به وسعي ، وعجز دونه ذرعي .
وما واريناه في ضريحه - المقدّس - حتّى ضاقت علينا الأرض برحبها ، وأخذنا الوجد يفري المرائر ، ويمزق لفائف القلوب ، ورأينا يومئذ من الناس كافّة مؤاساة حسنة ، خاشعين بأبصارهم ، يمثّلون الأسى والأسف .
وكان السواد الأعظم منهم يلدمون صدورهم وهم ينوحون حول البلد وفي أزقّتها فيقولون :
فجع الإسلام طرّا والأنام * بالإمام ابن الإمام ابن الإمام
فجعت سنّة طه والكتاب * بمبين الحقّ من غير ارتياب
عظم الخطب بهذا والمصاب * واستحال النور في الكون ظلام
هاشم لطما بكلتا الراحتين * فلقد مات أبو عبد الحسين
فإذا المجد أشلّ الساعدين * وإذا الدين أجبّ وكهام
إلى آخر ما أنشدوه يومئذ على هذا الأسلوب ، فجزاهم اللّه عنّا خير جزاء المحسنين .
مآتمه ومراثيه
احتفلنا في شحور بمآتمه - أعلى اللّه مقامه - واحتفلت معنا عاملة على اختلاف طبقاتها من علمائها وزعمائها وأدبائها وخطبائها وشعرائها ولفيف سوادها ، واحتشدوا بما لا مزيد عليه ، ولا سيّما يوم الدفن ويومي الأسبوع والأربعين ، يمثّلون مؤاساتهم كآبة وحزنا . وقد أجاد الخطباء بما أشادوا به من ذكر الفقيد العميد بما هو أهله من الثناء والبكاء .