أسف وحزن شديدين استوى فيهما الخواصّ والعوام ، وبلغ الجزع بصنويه - السيّد المقدّس والدي ، وعمّي السيّد حسين - كلّ مبلغ ، حتّى لم يستطع سيّدنا الو الد أن يقف للصلاة عليه ( 1 ) فأمرني بذلك ، فصلّيت عليه في جماهير من أطراف البلاد العامليّة ما فيهم غير الآسف والمثني عليه ، والداعي له بالرحمة والمغفرة ، وكانت مآتمه يوم الوفاة ويومي الأسبوع والأربعين حافلة بالتأبين ، مكتظّة بعلماء البلاد وأدبائها وسوادها ، ألحقه اللّه بدرجة الصدّيقين من آبائه .
وكان قد ولد له بنون كثيرون مات جلّهم على عهده أطفالا ، وإنّما ترك أربعة أشبال :
السيّد عبداللّه ، والسيّد محمّد ( 2 ) ، والسيّد عليّ ، والسيّد عبد الحسين ( 3 ) .
أمّا السيّد عبداللّه فقد ولد ليلة الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة 1303 .
وأمّا السيّد محمّد فقد ولد في الرابع عشر من شعبان سنة 1307 ، وتوفّيا في أسبوع واحد أثناء شهر شعبان سنة 1333 بوباء الحرب العالميّة ، وكانا من اولي النجابة والآداب ، ممتازين بين الشباب في دينهما وأخلاقهما - تغمّدهما اللّه برحمته - ولم يعقبا .
وأمّا السيّد عليّ - ويدعى أبا هاشم - فقد ولد في الليلة الخامسة والعشرين من رجب سنة 1310 ، فحمله أبوه المبرور على جادّته في الصلاح والتقوى ، ونهج له في الهدوء والسكينة سبيله ، فيمّم سمته ، وتحلّى بحليته ، وما إن ترعرع حتّى بلوت أخلاقه ،
شرح
( 1 ) سبقه إلى ذلك علم الهدى السيّد الشريف المرتضى ؛ إذ لم يستطع أن ينظر إلى جنازة أخيه الشريف الرضي فصلّى عليه غيره . « 1 »
( 2 ) وامّهما بنت عمّه السيّد محمّد المعروف بالسيّد أبو جعفر .
( 3 ) وامّهما كريمة الحاجّ قاسم بن الحاجّ يحيى الزين .
هامش
( 1 ) - . راجع روضات الجنّات 197 : 6 - 198 ، الرقم 578 .