سنة 1298 زار أئمّة العراق عليهم السلام بخدمة أخيه - المقدّس - والدي .
وفي سنة 1304 ساقته السلطة العثمانيّة في جيشها إلى مقدونيّا في جماعة من أهل الفضل ، كالمقدّس العلّامة الشيخ محمّد دبوق ( 1 ) ، والشيخ طالب بن الشيخ محمّد سليمان البياضي ( 2 ) ، والسيّد محمّد بن السيّد عبد المطّلب نور الدين الموسوي ( 3 ) وغيرهم ، فأصابه رمد شديد ذهبت به عينه اليسرى ، وأصيبت اليمنى ببياض ذهب بالكثير من نورها فرجع وهو على تلك الحال ، وكان قبل حديد البصر ، أوطف الأهداب .
وفي شهر رمضان سنة 1325 أصابته حمى شديدة أشفى فيها ، ثمّ أعقبتها حمى لازمة فبحّ صوته وضعف وهزل ، غير أنّه لم يغيّر شيئا من عاداته الحسنى في استقبال الناس صباحا ومساء من كلّ يوم .
وفي آخر أيّامه انفجر صدره دما فكان يقلب بعض قطعه في الطست بعودة باكيا على الإمام أبي محمّد الحسن السبط عليهالسلام قائلا : روحي لك الفدا يا مولاي ولي بك أسوة فإنّكم الأسوة لمن تأسّى ، والعزاء لمن تعزّى .
وانقطع إلى اللّه - تعالى - يائسا من الحياة ، وأوصى إلى شقيقه السيّد والدي ، ولم يفتر بعدها عن ذكر اللّه عزّ وجلّ والتوسّل إليه - جلّ وعلا - بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وبالأئمّة عليهم السلام حتّى لحق بهم وهو يقول : ربّ توفّني مسلما وألحقني بالصالحين .
وكانت وفاته ليلة السبت الثامنة عشرة من ربيع الأوّل سنة 1327 ، وكان يومه يوم
شرح
( 1 ) المتوفّى في قرية حرب سلم سنة 1317 ، وكان من أبرار العلماء الربانيّين وأخبارهم .
( 2 ) المتوفّى في المدينة المنوّرة سنة 1326 ، وكان من أهل العلم الصالحين .
( 3 ) المتوفّى في بلدة جويا سنة . . . .