ولد تاسع صفر سنة 1303 وأنشأه اللّه منشأ مباركا في حضن أبوين ، وحجر جدّين قدسيّين ، فكان كريم المحتدّ ، طاهر العنصر ، أثيل المنبت ، زكيّ المغرس ، شريف المنصب ، من علية السادة القادة الذين تعقد عليهم الخناصر ، وتثنى لهم الوسادة .
أخذ مبادئ العلوم العربيّة ، والمعارف الإسلاميّة عن أساتذته في الكاظميّة ، وتفقّه على أبيه ، وأخذ عنه الحديث وما إليه .
وقد نهج له في العلم والعمل سبيله ، وحمله في الدين والأخلاق على جادّته ، فإذا هو سرّ أبيه ، يضارعه في هديه ويضاهيه ، وقد اعتصم بأسبابه ، واستقلّ من بعده بمحرابه ، في جماعة من المقدّسين ، ورعيل من المؤمنين ، جعلوه وافدهم إلى اللّه - تعالى - في فرائضه ، وقائدهم إلى سبيله - عزّوعلا - فأكرم به وافدا نصوحا ، وقائدا مشفقا ، لا يألو المعتصمين به جهدا ، ولا يدّخر عنهم وسعا ، وله في العطف واللطف والحنان والإحسان ومكارم الأخلاق ، ومحامد الصفات ، وطيب السريرة ، وحسن السيرة ، خصائص طبع عليها ، فإذا هي من ظواهر سماته ، وبواهر شاراته ، وللّه نفس بين جنبيه بعيدة المرتقى ، باذخة الذرى ، وشرف له يعلو جناح النسر ، ويطأ منكب الجوزاء ، إلى فضل غزير ، وورع تامّ ، وثقة باللّه عزّ وجلّ عظيمة ، وتوكّل عليه في جميع الأمور ، ولسان خلعت عليه بيانها ، وطبعته على جزالة اللفظ ، وفخامة الأسلوب ، خالصا من الشوائب .
«
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
» « 1 » .
بلغني أنّ له مؤلّفات في مواضيع شتّى ، وقفت منها على شجرة الموسويّين من آل شرف الدين ، فإذا هي كتاب جليل وضعه على شكل مشجّرات الأنساب ، فكان من أقربها منالا ، وأدناها قطوفا ، وقد استوعب أصول هذه الأسرة وأحاط بفروعها ، مستوعبا أفرادها الذكور ، وتلك نعمة ناطها قلائد في أعناقهم تستعيد ثناءهم عليه ،
هامش
( 1 ) - . الحديد 21 : 57 .