أخليفة الماضين من عمرو العلى * هلّا درى فيك الردى من أفجعا
قد أفجع التنزيل في آياته * فهوت عزائم آية لك وقّعا
من يحكم التفسير بعدك موضحا * ومؤوّلا آياته ومفرّعا
من يحسن التأليف بعدك موهنا * جسما ومفني العمر فيه تتبّعا
وقصرت وقتك لم تضع ببطالة * منه الثمين ولا الرخيص الأوضعا
جدّدته بشبابك الزاهي كما * جدّدته شيخا كروحك أنصعا
ورفعته صعدا لأبعد غاية * متطلّبا بين السواري موضعا
فأتى كما تهواه بكرا لم يصب * فكر العباقر من علاه مطلعا
وافتنّ فكرك ما تشاء فنونه * فأتى بإعجاز البيان مرصّعا
أظهرت للملإ العليم معارفا * شتّى لها تعنو المعارف خضّعا
وتركتها آيات فضل خالد * بخلود ذكرك لا يزال مرجّعا
يمشي على عنق القرون وذكر * كالفيّاح يفعمها شذى وتضوّعا
كم فلّ مزبرك الدقيق صوارما * وشهاب فكرك كم أمضّ الأدرعا
تعنو لفتياك الأنام فإن تشا * نقضا وإبراما يكن كلّا معا
وإذا أمرت فكلّ أمر نافذ * لم تلف بين الناس إلّا الأطوعا
يا هادي الضلّال من لهداية * إن قيل هذا قد أضلّ وأبدعا ؟
يا مورف الروض البهي ومونع * الغرس الجنيّ فمن لغرس ضيّعا ؟
أنشأت للمرتاد روضا غرسه * فينان علم قد زها وتفرّعا
وتعاهدته بريّه لك فكرة * وقّادة كالشهب حتّى أينعا
وسلكت بالمرتاد كيما يجتني * من روضك الزاهي طريقا مهيعا
فأتت مصاعيب العلوم بأسرها * مطواعة راضت ظهورا ضلّعا
هي روضة للعلم باكرها الحيا * حتّى إذا استوفت حياها أقلعا
بسقت فما أبقت مكانا مجدبا * وذوت فما أبقت مكانا ممرعا
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 326
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٣٢٦