وأصاب يجهش بالبكاء معزّيا * - صنو النبيّ بشبله - ومروعا
يذكي الفضاء بزفرة ملتاعة * حرّى ويلفظ قلبه متقطّعا
ينعى لنا البطحاء ينعى شيخها * ينعى لفهر حصنها والمفزعا
ينعى ثمال بني الورى ينعى الهدى * ينعى الإمام المجتبى والمرجعا
ينعى لهاشم آية علويّة * سمح الزمان لنا بها واسترجعا
علّامة ملأ النهار إفادة * نسّاكة ملأ البهيم تطوّعا
أبقيّة السلف الذي كنّا به * نستمطر البركات مزنا منجعا
إنّا فقدنا فيك - يا خصب الورى - * خصب الدنا وفراتها المتدفّعا
إنّا فقدنا فيك جمع شتاتنا * إذ كنت أنت نظيمه والمجمعا
يا واحد الدنيا مضيت بجمعها * أملا وانسا - إذ مضيت - ومطمعا
لك في الفؤاد مكانة حتّى إذا * ما متّ خطّ لك السويدا مضجعا
وحباك في شغف القلوب مكفّنا * وأتاك في الأمل الرطيب مشيّعا
وأسال دمع العين أحمر قانيا * بدل القراح مغسّلا ومودّعا
وإذا بنى خشبا لغيرك نعشه * فلنعشك السامي بنيت الأضلعا
حملوه نحو الأفق فوق رؤوسهم * فجرى على بحرين مجرى طيّعا
بحرين فيّاضين بحر خلائق * يجري وبحر قد تساقط أدمعا
والنعش فوقهما يسير وحوله * رفعت أكفّ بالدعاء تضرّعا
فلك سرى أم فلك نوح ماخرا * طوفانه والطير حامت فزّعا
واستقبلته من الجنان ملائك * بشرى بمقدم روحه وتطلّعا
طافت به محنيّة لمهابة * كان الزمان بحصنها متمنّعا
فتحوّلت تلك المهابة روعة * بسط المنون بها جلالا أروعا
فخلا الزمان من المهابة والجلا * لة والإمامة بعده فتضعضعا
ولطالما وسع الزمان عطاؤه * فأعمّه دعة وأوسعه دعا
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 325
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٣٢٥