تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وطبيعي له وهو المتوفّر على هذه المواهب منذ نعومة أظفاره أن ينشأ منشأ لا تيسّره الأيّام لأحد إلّا بعد مخض وتمحيص يحتاجان إلى قرون كثيرة وقرن . وطبيعي أن يصل إلى ما وصل إليه من العظمة والخلود ؛ إذ كان تلك المجموعة الصالحة من كلّ كمال ، والمزاج الخالص من ألوان الالتواء والتعقيد يدرج ويتدرّج في بيت كبيت الإمام الهادي وآل الفقيه العظيم ، وهو كمعهد علمي منظّم الصفوف ، أو كلّيّة راقية تفرض على طلّابها الانسجام في نسج من الفضيلة والأخلاق والإخلاص والإيمان واليقين على نحو منقطع النظير . ويقرّر أطبّاء النفوس وأعلام التربية أنّ البيت هو الحجر الأساسي لحياة الناشئين ، فلا بدّ من الحكمة واستعمال الفنّ في وضع الحجر الأوّل ؛ ليقوم البناء مستقيما معتدلا فيه قوّة وجمال ، وفيه ضخامة ورواء ، وعلى ذلك يخطو الناشئ خطوة خطوة باستعداده واكتسابه مصطحبين إلى المثل الأعلى . وينتقل من دور إلى دور حتّى إذا هو الموسر المثري المنوّر لا يشكو فقرا ولا يعاني ظلّاما . ومن أحكم من الشريف الهادي في وضع الحجر الأساسي ؟ ومن أليق استعدادا من الفقيد لاستقبال تلك التعاليم والخطط المصطنعة لحياة دائمة حيّة ؟ لا بدّ إذن من ارتقاء سيّدنا هذه السماء العالية الواسعة ، ولا بدّ من بلوغه درجات الصدّيقين والأئمّة . صفاته وشخصيّته كان - رحمه اللّه تعالى - شفيقا رفيقا حريصا على المصالح العامّة ، لا يقرّب رجلا لحبّ ، ولا يقصي آخر لكراهة ، ولا يحترم أحدا لعظمة وإنّما القياس عنده في كلّ ذلك الإيمان والخير الواقعان في الرجال والأشخاص الطائفين برواقه . وقد زاره فيلسوف الفريكة الريحاني ووصفه في كتابه - ملوك العرب ( 1 ) - بما تستطيع
شرح
( 1 ) أذاعت الصحافة العراقيّة كلمة الريحاني بنصّه فراجعها في العنوان المختصّ بها من هذا الكتاب . « 1 »
هامش
( 1 ) - . تقدّم في ص 314 .