عظمائهم وأوساطهم ، على أنّ للفقيد نسبا لا يخونه يوم الفخّار يصعد به إلى ذروة ليس إلى جانبها ذروة مجد ، وأنّ نسبه لفوق ما قيل :
نسب كأنّ عليه من شمس الضحى * نورا من فلق الصباح عمودا
فهو الإمام أبو محمّد الحسن بن الشريف الهادي بن الشريف عليّ بن الشريف صالح بن الشريف محمّد بن الشريف إبراهيم - الشهير بشرف الدين - بن زين العابدين بن عليّ نور الدين بن نور الدين عليّ بن الحسين بن محمّد بن الحسين بن عليّ بن محمّد بن تاج الدين - المعروف بأبي الحسن - بن محمّد بن عبداللّه بن أحمد بن حمزة بن سعد اللّه بن حمزة بن محمّد بن عبداللّه بن محمّد بن عليّ بن عبداللّه بن محمّد بن طاهر بن الحسين بن موسى بن إبراهيم المرتضى بن الإمام موسى الكاظم بن الإمام أبي عبداللّه الصادق بن الإمام أبي جعفر الباقر بن الإمام زين العابدين بن الإمام أبي عبداللّه الحسين سيّد الشهداء وسبط سيّد الأنبياء ، أبوه أمير المؤمنين وامّه الزهراء سيّدة نساء العالمين ، أولئك أعلام الامّة وأئمّة المسلمين في عصورهم لا يدافعون ، آباؤه ونبعته التي انحدر منها ماء طاهرا من طهر طاهر مطهّر .
مواهبه ونشؤه أنشأ اللّه فقيدنا خلقا نادر المثال ، وصاغه على أحسن تكوين يختاره الرحمن لإنسان دون العصمة ، فميّزه بسلامة الفطرة ، وقوّة الحاضرة ، وحدّة الفهم ، واتّقاد الجذوة .
وحباه بوضوح الشخصيّة ، وحضور البال ، وعزّة النفس ، وترافة العقل ، وسهولة الخلق .
وخصّه بالتوفّر على بيان قويّ البرهان ، محبوك الدليل ، صحيح المنطق ، وإنّك لتجد في لغته رنّة جذّابة التوقيع ، يأخذك منها روح فنّي ضليع ، يعرف كيف يتصرّف بالقلوب ، ويخضع الألباب عند كلمته القدسيّة النشوانة الريّانة بماء الروحيّة والحيويّة .
وكان - رضوان اللّه عليه - لا يقنع بظواهر الأشياء وقشورها ، وإنّما كان وثّابا إلى اللباب والخلاصة ، ثمّ هو إذا وصل إليهما تخيّر منهما ما كان أشدّ ملائمة لعقله المترف الممتاز ، وذوقه الصحيح المتأنّق ، وطبعه الرفيع الفذّ .
وهكذا أنشأه ربّه .