تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
لم يكن يرى غير مفكّر ، وربما أمعن في الفكر قائما أو قاعدا أو مضطجعا ، وربما همهم وأشار يدير الإشارة موقعة ، كما إذا احتبى في مجلس المناظرة ، فإذا رآه من لا يعرفه عجب من أمره . . . . وكانت له في ذلك ميزة التربية في طريقة التدريس ، يذوق طلّابه في درسه ما لا يذوقونه في درس غيره من أساتذة العلم وأساطينه ، لا لأنّه يمتاز بعلمه فقط ، بل لأنّه يمتاز مع ذلك بإلهامه ، فإذا توسّط هالة الطلّاب تجلّت روحانيّته المثلى ، فاسترقّ الأفهام بأسلوبه ، واستعبد الأسماع بسحر بيانه ، فلا يرد كلامه على سمع ذي لبّ فيصدر إلّا عن إذعان . هكذا كان وجهة روّاد العلم ، وقبلة أمانيّهم ، لكن اللّه عزّ وجلّ قد استأثر به ، فأقصدته المنيّة ، وطوت - بكلّ أسف ولهف وحسرة - صحيفته ، فأخفقت الآمال ، وأكدى الرجاء . اختلج من بين أهل العلم ، وقد عقدوا بإمامته العامّة حبل أمانيّهم ، وشدّوا بها عرى آمالهم ، وكانوا يرونها على طرف الثمام ( 1 ) ، ولو تأخّر أجله إلى ما بعد شيوخه ما اختلفوا في تقدّمه ، ولكن للّه أمر هو بالغه فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون . وقد كانت المصيبة بفقده ليلة الخميس 27 جمادى الأولى سنة 1356 ، فهفت الأفئدة جزعا ، وتساقطت النفوس حسرة ، وشيّع في مشهد من الناس عظيم ، ودفن إلى جنب - المقدّس - والده حيث يزارون في حجرتهم من الرواق الكاظمي ، وأقيمت له الفواتح ، وانعقدت له المآتم في المشاهد المشرّفة وإيران وعاملة ، فكانت حافلة تتلى فيها مناقبه وخصائصه نظما ونثرا .
شرح
( 1 ) يقال : على طرف الثمام أي قريب المنال ؛ لأنّ الثمام نبت قصير « 1 » .
هامش
( 1 ) - . الثمام : نبت ضعيف له خوص ، أو شبيه بالخوص . راجع : الصحاح 1881 : 5 ؛ لسان العرب 81 : 12 ، « ث . م . م » .