وكان طلق المحيا ، بادي البشر ، أنيس الطلعة ، مشرق الديباجة ، مفوّها أوتي جوامع الكلم ، ونوابغ الحكم .
أخذ علومه العقليّة عن عدّة من أساطينها كشيخنا الشيخ ضياء الدين العراقي ، وسيّدنا السيّد حسين الفشاركي الأصفهاني ، وسيّدنا السيّد أبو الحسن الطالقاني « 1 » .
ولازم والده - المقدّس - مدّة حياته ، فكان من أقطاب حوزته ، بحر علم لا يسبر غوره ، ولا ينال دركه ، يرجع إلى عقل أصيل ، ولبّ رصين ، ورأي جميع ، وقلب واع ، فلو مثّل العقل شخصا لكانه عينان متقدّمتان تتلألآن تلؤلؤ النجم في فلكه البعيد ، فإذا خلا إلى نفسه علّقتا في الأفق وشع منهما تأمّله ، تغمر أوّل قادم عليه بلسان حديد ، يومض منهما ببيان متدفّق ، وتحيطان بالسامع من أمام ووراء ، جهارة في الصوت ، وعمقا في المغزى ، ودقّة في الفكر .
كان - أعلى اللّه مقامه - يستمدّ الحديث من ثقافته العامّة ، وإنّه لمن خير العلماء ثقافة عامّة .
كان عالما من أعلام الإسلام في الفقه ، وكان إلى ذلك جامعا تمتدّ باعه إلى الفلسفة والتأريخ والجغرافيا والهندسة ، وكان فيها جميعا فارسا جوّالا ، يقبض على أعراقها ، ويدرّ لسانه بألبانها صافيا معسولا .
رأيته سنة 1355 - إذ تشرّفنا بالأعتاب المقدّسة - يتبختر في تلك الميادين على صهوة تختال به اختيالا ، وهو يعلو بها كرّة وصيالا ، فتوسّمت به أن ينتهى إليه احتباء بهذه البردة الفضفاضة ؛ واشتمالا بهذه العارضة الفيّاضة .
تقلّد بعد صنوه المهديّ منصبه الروحي ، فكان جاريا على مثاله في ممارسة الأمور العامّة ، ومعاشرة الناس ، يصدر في ذلك عن الرويّة والخلق في النصح للّه - تعالى - برعاية عباده .
هامش
( 1 ) - . كان من العلماء الأجلّاء الأتقياء ، حضر في سامرّاء مدّة على المجدّد الشيرازي ، وذهب إلى طهران مقيما بالوظائف الشرعيّة ، وتوفّي سنة 1350 . انتهى ملخّصا عن نقباء البشر ج 1 ص 33 . « ع »