وهكذا كان مدّة حياته يعمرها بالعلم والعمل ، حتّى فوجئ الناس بوفاته بغتة فجر يوم الخميس 26 شوّال سنة 1361 ، فوقع منهم النبأ موقعا فاجعا ، وعمّت المصيبة بفقده ، ورهق الناس من الخطب ما هالهم ، واحتفل حشدهم بتشييعه والصلاة عليه ، ودفن إلى جنب أبيه وأخويه حيث يزارون في حجرتهم من الرواق الكاظمي الشريف ، وأقيمت له مآتم الحزن في العراق وفي جبل عامل وإيران وكانت مشهودة ولا سيّما عندنا في صور .
ولقد نعته الصحف باكية حزينة ، ورثته الشعراء وأبّنته الخطباء . . . وأرّخ وفاته ابن خاله العلّامة السيّد محمّد صادق فقال :
رزء ألّم وفادح * عظم المصاب به وجلّا
فالدين ينعى باكيا * وشريعة الإسلام ثكلى
عمّ المصاب فأرّخوا * فقد الجواد الشرع ثلّا
أمّا عقبه فمن كرائمه العقائل .
رابعهم : السيّد حيدر بن السيّد إسماعيل بن السيّد صدر الدين محمّد بن السيّد صالح بن السيّد محمّد بن السيّد شرف الدين إبراهيم .
ولد - أعلى اللّه مقامه - في سامرّاء أثناء جمادى الأولى سنة 1309 ( 1 ) ، وأخذ علومه عن أئمّة العلماء في عصره ، وعكف على أبيه في دروسه وفي سائر أوقاته ، فكان آية علم ، إن تقس به أيّ جهبذ من جهابذة الفقه والأصول يرجح عليه عمقا في النظر ، وجولة في الفكر ، وقوّة في التفريع ، وإحاطة بالأدلّة ، واعتدالا بمفادها ، واستحضارا للشواهد والنظائر والمؤيّدات .
عرفته طفلا فكان من ذوي العقول الوافرة ، والأحكام الراجحة ، والأذهان الصافية ،
شرح
( 1 ) أرّخ بعض العامليّين مولده فقال :فحيدر واليمن قد جاءا معا * فناد بالتأريخ : يمن قد ظهر