وصرّح الشيخ بأنّه أحرز ملكة الاجتهاد ، وأنّ لديه مقطع الحقّ ومشعب السداد ( 1 ) ، وما إن قرع الأسماع صيته ، وجاب تلك الأقطار بريد الثناء عليه علما وعملا ، حتّى هاجر إلى النجف الأشرف ؛ ليقف في علمه على إمام المتأخّرين ، وخاتمة المحقّقين المتبحّرين شيخنا الشيخ مرتضى الأنصاري قدس سره وحين بلغ كربلاء المقدّسة فوجئ بنعيه ، وذلك سنة 1281 فبلغ الأسف به كلّ مبلغ ، وأتى النجف الأشرف .
فألقت عصاها واستقرّ بها النوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر
وحضر مآتم الشيخ ، واتّصل بأفضل تلامذته إمام الكلّ الحاج الميرزا السيّد محمّد حسن الشيرازي ، فوجد عنده ضالّته التي كان يبتغيها من الشيخ فعكف على دروسه في الفقه والأصول ، ووقف في الفقه خاصّة على فقيهي النجف يومئذ الشيخ مهديّ حفيد شيخنا الأكبر كاشف الغطاء ، والشيخ راضي « 1 » بن الشيخ محمّد النجفي المشهور .
وفي تلك السنة حجّ السيّد بيت اللّه الحرام ، وتشرّف بالمدينة الطيّبة - على مشرّفيها الصلاة والسلام - وكان ذلك بعزيمة من العلويّة العليا شقيقته الماجدة زوجة أستاذه حجّة الإسلام الشيخ محمّد باقر ، وامّ أبنائه الأئمّة الأعلام .
وفي ذلك العام مني الحجّاج بقارعة الوباء وكان جارفا فتك بهم فتكا ذريعا فأباد جمّا غفيرا من حجّاج الآفاق كلّها ، وقضى على شقيقة السيّد وجميع رفقائه يومئذ ، ونشبت مخالبه بالسيّد نفسه فأشفى على الخطر ، لكن اللّه عزّ وجلّ شافاه بلطفه
شرح
( 1 ) مقطع الحقّ ما يقطع به الباطل ومشعب السداد طريقه الفاصل
هامش
( 1 ) - . قال في التكملة : كان بحرا متلاطما في الفقه وفي تمهيد قواعده والتفريع على قواعده ، وكان ترجمان الفقهاء في فقه كلمات الفقهاء ، والعلّامة في استنباط الفروع من الأصول ، لم أر أفقه منه ، توفّي سنة 1290 . انتهى ملخّصا عن الكرام البررة ج 2 ص 528 . « ع »