تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

وفاته

مني السيّد في أواخر حياته بمصائب ونوائب أمرضت جسمه فأنحلته ، وأضعفت قواه فأوهتها . وأصيب بفقد ولديه المبرزين في الفضل والدين والأخلاق : السيّد محمّد تقيّ ، والسيّد عليّ فهدّه موتهما ، وأصبح صريعا على فراشه لا يستطيع النهوض . وبينا هو على هذه الحال إذ نشط إلى التشرّف بأعتاب آبائه الطيّبين الطاهرين رغبة في أن تكون خاتمته في جوارهم وأن يطيّب رمسه في قدسيّ تربتهم . فخشي عليه أهله وخاصّته وسائر ذويه من مشقّة السفر ووعثائه ، مؤثرين له الخلود إلى الراحة والسكون احتياطا عليه ، ورغبوا إليه في ذلك ، فكان يجيبهم : بأنّي إنّما أريد من سفري هذا أن أموت في سبيل اللّه ، وأدفن في جوار أهل بيت الرحمة ، فعسى أن أنشر وأحشر معهم عليهم السلام . فزمّت ركابه من أصفهان في أواخر شوّال سنة 1263 متوكّلا على اللّه تعالى مستجيرا بأولياء اللّه لاجئا إليهم . وفي أوائل ذي الحجّة من تلك السنة حطّ رحله بفناء باب الحوائج إلى اللّه تعالى الكاظمين الجوادين عليهما السلام وبعد التشرّف بأعتابهما وأعتاب الإمامين الهاديين العسكريّين في سامرّاء عليهما السلام توجّه إلى الحرم الحائري فتشرّف بأعتاب سيّد الشهداء وخامس أصحاب الكساء وزار تلك الأرواح التي حلّت بفنائه وأناخت برحله . ثمّ فاز بالتشرّف بأعتاب جدّه أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين في النجف الأشرف صلوات اللّه عليه .
فألقت عصاها واستقرّ بها النوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر